التصوير بدون إذن جريمة.. كيف تحمي نفسك من انتهاك الخصوصية على مواقع التواصل؟

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية في يد الجميع، لم يعد التصوير مقتصرًا على المناسبات أو اللحظات الخاصة، بل تحول في بعض الأحيان إلى وسيلة لانتهاك خصوصية الآخرين، عبر تصويرهم أو نشر صورهم ومقاطع فيديو لهم دون علمهم أو موافقتهم، ما يثير تساؤلات حول حدود الحرية الشخصية وحدود القانون.

وقائع متكررة ومخاطر متزايدة
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة انتشار عدد من الوقائع التي تضمنت تصوير أشخاص في الشوارع أو أماكن عامة، ثم نشر هذه المقاطع بهدف السخرية أو التشهير أو حتى الابتزاز، وهو ما تسبب في أضرار نفسية ومادية جسيمة للضحايا.
بينما يؤكد خبراء أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو استخدامها كوسيلة للضغط أو التهديد، حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى ابتزاز الضحية بنشر صور أو فيديوهات خاصة مقابل أموال أو تنازلات.
ماذا يقول القانون؟
القانون المصري حسم هذه القضية بشكل واضح، حيث اعتبر أن تصوير أي شخص أو نشر صوره دون رضاه يُعد اعتداءً على حرمة الحياة الخاصة، ويُعاقب مرتكبه وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات.

وتصل العقوبات إلى الحبس والغرامة المالية، مع إمكانية مصادرة الأجهزة المستخدمة في ارتكاب الجريمة، خاصة إذا ارتبط الأمر بالابتزاز أو التهديد أو الإساءة للسمعة.
كما يحق للمجني عليه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويض مدني عن الأضرار التي لحقت به، سواء كانت أضرارًا مادية أو أدبية.
خطوات قانونية لحماية نفسك
في حال التعرض لمثل هذه الواقعة، ينصح باتباع عدة خطوات أساسية:
●التوجه فورًا إلى إدارة مباحث الإنترنت أو قسم الشرطة لتحرير محضر رسمي.
●الاحتفاظ بكافة الأدلة، مثل الصور أو الفيديوهات أو الرسائل المستخدمة في التهديد.
●توثيق المحادثات عبر لقطات شاشة (Screenshots) أو حفظها على وسائط تخزين.
●عدم الاستجابة لأي محاولات ابتزاز، وترك الأمر للجهات المختصة.
وتطلب هذه الظاهرة السلبية الي وعي مجتمعي
ويرى متخصصون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على القانون، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي بخطورة انتهاك الخصوصية، وضرورة احترام حياة الآخرين وعدم استغلال التكنولوجيا بشكل خاطئ.
وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، تبقى حماية الخصوصية مسؤولية مشتركة بين الأفراد والجهات المعنية، لضمان بيئة رقمية آمنة تحترم حقوق الجميع.

