النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل سينجح ترامب في لجم إيران؟.. تحليل مهم يكشف التفاصيل

ترامب
كريم عزيز -

قدمت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، تحليلاً مهماً لتطورات الحرب بين أمريكا وإيران وإسرائيل وحزب الله، مؤكدة أنه مع تجدد حرب رمضان فجر اليوم، باستهداف الجيش الأمريكي الموانئ الإيرانية والمجمعات البتروكيماوية، لفرض معادلة التفاوض تحت النار، من أجل الضغط على طهران وفقا لما نقلته الصحافة الأمريكية كـ«وول ستريت جورنال»، بدا واضحا أن ترمب قد تورط في شراك مشهد معقد، فمن جهة يواجه خصما تزداد أوراق ضغطه بمرور الوقت، ومن جهة أخرى يقع تحت مقصلة اللوبي الإسرائيلي المتشدد في واشنطن الذي يهدد بسحب الدعم عنه جراء مواقفه الأخيرة مع نتنياهو.

وحول الإجابة على التساؤل الخاص بـ«هل سينجح ترامب في لجم إيران؟»، أكدت «المرسي»، أن الإجابة هي لا، لأنه لا يزال يدير الأزمة بعقلية التاجر الذي يقيس الشروط بنسب الخسارة والربح، متجاهلا الاعتبارات السياسية والأيديولوجية الحاكمة لخصمه.

ولذلك، فإن قراءات الصحافة الأمريكية التي تتوقع استمرار تبادل الضربات لأيام إلى حين تحقق هدف ترمب، هي في الواقع قراءة بعيدة عن الواقع، كونها غضت الطرف عن أن مصير ومستقبل الحرس الثوري نفسه أضحى مرهونا بنتيجة هذه الحرب، بحسب المرسي.

وأكدت أنه بناء على ذلك، لا نستغرب الإغلاق الكامل لمضييق هرمز ووصول العبور إلى مستوى الصفر واستهداف القواعد والقيادة المركزية الأمريكية في المنطقة، ثم إن الرهان على تكرار سيناريو حرب الـ 12 هي محاولة لتجميل واقع نظام تبنى عقيدة شمشون أو هدم المعبد على رؤوس الجميع منذ لحظة اغتيال علي خامنئي.

أما بخصوص المعطيات الأخيرة بعد التصعيد، فشددت أنه هناك مؤشر لنية إيرانية في الحصول على أوراق ضغط إضافية عبر تدمير أجهزة الإنذار المبكر وقواعد انطلاق الصواريخ الأمريكية، من أجل التسبب في حالة عمى عسكري إقليمي، وهذا بالطبع سيرفع مستوى التصعيد، خاصة وأن إسرائيل بدأت بضرب أهدافا لحركة حماس وحزب الله مجددا، بما يعكس رغبتها في توسيع نطاق المواجهة.

وأكدت أنه هنا تحديدا، تزداد احتمالات توظيف ورقة الحوثي فعليا، لاسيما وأن تأخر انخراطهم في الجولات السابقة لم يكن انكفاء، بقدر ما كان معالجة وتقييم لتجربتهم السابقة في حرب غزة، حيث عكفت إيران على تدريبهم ورفع كفاءتهم للانتقال من عشوائية استهداف السفن في البحر الأحمر إلى الدقة اللوجستية، من أجل إفساح المجال كاملا وبراعية إيرانية أمام سفن الدول التي لم تنخرط في الصراع.

وأوضحت أنه هذا من شأنه تحميل أمريكا وإسرائيل أمام المجتمع الدولي، الانهيارات الاقتصادية وأزمات سلاسل الإمداد التي تضررت بسبب تصعيدهم العسكري، في حين تظهر الدول المدافعة عن أرضها بمظهر المتحكم في أمن الملاحة المشروط وبالتالي من المرجح تمرير رواية أمريكا وإسرائيل فوبيا بدل من إيران فوبيا، ولعل هذا يفسر تصريحات ترامب المتخبطة في الساعات الأخيرة، فهو لا يوجه خطابه للداخل الأمريكي أو لإيران، بل يستجدي طمأنة المستثمرين والأسواق العالمية التي يخشى دخولها في كساد حقيقي إثر نزوح الأموال الساخنة نتيجة تداعيات الحرب الدائرة.