في يومه العالمي.. خبير نفسي يوضح أهمية اللعب في بناء شخصية الأطفال

يحتفل العالم اليوم 11 يونيو باليوم العالمي للعب، تأكيدًا على أهمية اللعب والأنشطة الحركية في حياة الإنسان، وخاصة الأطفال، ويأتي هذا اليوم للتذكير بأن اللعب ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل هو عنصر أساسي في النمو الصحي والسليم، سواء على المستوى الجسدي أو النفسي.
ويُعد هذا «اليوم العالمي للعب» مناسبة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف حماية حقوق الأطفال، وتسليط الضوء على الأهمية البالغة للعب في تطورهم المعرفي والعاطفي، وتعزيز قدراتهم على التعلم والتفاعل الاجتماعي منذ المراحل المبكرة من العمر.
وتؤكد منظمات دولية، من بينها UNICEF، أن اللعب لا يقتصر على التسلية والترفيه، بل يُعد وسيلة أساسية للتعلم واكتساب المهارات الحياتية، كما يساعد الأطفال على بناء العلاقات الاجتماعية، وتعزيز الإبداع والقدرة على حل المشكلات، وتنمية الثقة بالنفس والمرونة النفسية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن اللعب يمثل أهمية كبيرة في حياة الأطفال، لما له من دور مباشر في دعم النمو النفسي والعقلي والجسدي، ويوفر مساحة للتعبير عن الخيال والإبداع، إذ يشكل اللعب متنفسًا آمنًا للأطفال، ويساعدهم على التكيف مع الضغوط والتجارب الصعبة، ويعزز شعورهم بالطمأنينة والاستقرار النفسي.
وشدد «فرويز» على أن اللعب في حياة الطفل ليس نشاطا ثانويا أو مجرد وسيلة للتسلية والترفيه، بل يُعد حاجة أساسية من حاجات النمو النفسي والعقلي والاجتماعي. فالطفل لا يتعلم فقط من خلال التوجيه والتعليم المباشر، وإنما يكتسب جزءًا كبيرًا من خبراته ومهاراته عبر اللعب، الذي يشكل مساحته الطبيعية للتعبير والاستكشاف والتعلم.
أولًا: النمو الجسدي والصحي
يساعد اللعب والحركة على تعزيز قوة العضلات وبناء الجسم بشكل صحي، كما يعمل على تحسين اللياقة البدنية وزيادة القدرة على التوازن والتناسق الحركي، ويساهم أيضًا في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية المرتبطة بقلة الحركة، مثل السمنة وضعف النشاط البدني، مما يجعل الطفل أكثر حيوية ونشاطًا في حياته اليومية.
ثانيًا: النمو العقلي والمعرفي
ويؤدي اللعب دورًا مهمًا في تنمية القدرات العقلية لدى الطفل، حيث يساعده على التفكير والإبداع وحل المشكلات بطريقة غير مباشرة، كما يتيح له فرصة الاكتشاف والتجربة، مما يعزز من قدراته الذهنية ويطور مهاراته في الفهم والاستيعاب والتعلم من المواقف المختلفة.
ثالثًا: النمو النفسي والعاطفي
يساهم اللعب في دعم الصحة النفسية للطفل، حيث يمنحه مساحة للتعبير عن مشاعره وانفعالاته بشكل طبيعي وآمن، كما يساعد على تقليل التوتر والضغط النفسي، ويعزز الشعور بالراحة النفسية والثقة بالنفس، مما ينعكس إيجابًا على استقراره العاطفي وسلوكه العام.
رابعًا: النمو الاجتماعي
من خلال اللعب الجماعي، يتعلم الطفل مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين، مثل التعاون والمشاركة واحترام القواعد، كما يكتسب القدرة على التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة، ويساعده ذلك على بناء علاقات إيجابية وتنمية حس الانتماء والعمل الجماعي.
وأكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن ممارسة الرياضة والألعاب المفضلة بشكل عام تمثل أهمية كبيرة للصغار والكبار على حد سواء، موضحًا أن ممارسة النشاط البدني وبذل المجهود يساعدان الجسم على إفراز مادة الدوبامين، التي يرتبط ارتفاع مستواها بالشعور بالسعادة وتحسين التركيز والانتباه.
وأضاف أن ممارسة الرياضة تسهم كذلك في تعزيز إفراز مادة السيروتونين، المعروفة بدورها في تحسين المزاج والشعور بالراحة النفسية والاستقرار العاطفي، مشيرًا إلى أن الانتظام في ممارسة الرياضة ينعكس بشكل مباشر على تحسن الحالة المزاجية بشكل عام.
وأشار الدكتور جمال فرويز إلى أن الرياضة تُعد جزءا مهما من البروتوكول العلاجي في عدد من الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب والوسواس القهري وبعض حالات الاضطرابات الانفعالية، نظرًا لدورها الفعال في دعم الصحة النفسية وتحقيق التوازن النفسي لدى المرضى.

