التوترات الإقليمية تعيد ترتيب أولويات السوق العقارية.. خبراء يطالبون بتمويل أطول وتيسيرات جديدة لدعم المطورين

هاني جنينة: التوسع في التمويل العقاري ضرورة لتحفيز الاستثمار العقاري
في وقت تفرض فيه التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة حالة من الحذر على قرارات الاستثمار، تتجه أنظار العاملين بالقطاع العقاري إلى البحث عن آليات جديدة للحفاظ على معدلات النمو والبيع، وسط قناعة متزايدة بأن قدرة السوق المصرية على الصمود لا تلغي الحاجة إلى أدوات تمويلية وتشريعية أكثر مرونة لمواجهة التحديات الراهنة.
وخلال اجتماع لجنة التطوير العقاري والمقاولات بـجمعية رجال الأعمال المصريين، ناقش خبراء الاقتصاد والمطورون العقاريون تأثير المتغيرات الإقليمية على القطاع، مؤكدين أن السوق العقارية المصرية ما زالت تمتلك مقومات النمو، لكنها تحتاج إلى حزمة من التيسيرات والحلول التمويلية للحفاظ على الزخم الاستثماري.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور هاني جنينة أن حالة عدم اليقين المرتبطة باحتمالات اتساع الصراعات الإقليمية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على قرارات المستثمرين، موضحًا أن الأسواق تتفاعل عادة مع التوقعات المستقبلية أكثر من تفاعلها مع الأحداث العسكرية نفسها.
وأشار إلى أن القطاع العقاري يتأثر بصورة مباشرة بالتقلبات التي تشهدها أسعار مواد البناء، خاصة الحديد والأسمنت، إلى جانب التأثيرات المستمرة لمعدلات التضخم على تكلفة التطوير وأسعار الوحدات، وهو ما ينعكس في النهاية على قدرة المشترين على اتخاذ قرار الشراء.
وأوضح جنينة أن العقار، شأنه شأن قطاع السياحة، يحتاج إلى فترة من الاستقرار لاستعادة نشاطه بصورة كاملة، معتبرًا أن تراجع حدة التوترات الجيوسياسية واستمرار الهدوء لفترة زمنية مناسبة من شأنه أن ينعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين وحركة السوق.
وفي ظل الضغوط التضخمية الحالية، شدد على أهمية التوسع في مد آجال السداد باعتباره أحد الحلول العملية للحفاظ على القوة الشرائية وتنشيط الطلب، خاصة مع ارتفاع أسعار الوحدات العقارية وتزايد الأعباء التمويلية على العملاء.
وأكد أن التوسع في التمويل العقاري أصبح ضرورة أكثر منه خيارًا، في ظل ارتفاع تكلفة شراء العقارات واعتماد السوق بصورة كبيرة على نظم التقسيط طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن تعزيز دور التمويل العقاري يتوافق مع توجهات الدولة نحو زيادة معدلات التملك وتحفيز النشاط الاستثماري.
كما لفت إلى أهمية تنشيط دور صناديق الاستثمار العقاري من خلال طرح أدوات ومنتجات استثمارية جديدة تسمح بجذب شرائح أوسع من المستثمرين، وتوفر مصادر تمويل إضافية للقطاع بعيدًا عن النماذج التقليدية.
من جانبه، أكد المهندس فتح الله فوزي رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن القدرة على رصد انعكاسات المتغيرات الاقتصادية والسياسية على السوق العقارية، وبحث سبل التعامل معها يضمن استمرار النمو واستغلال الفرص التي قد تخلقها التحولات الإقليمية.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري نجح خلال السنوات الأخيرة في تجاوز العديد من الأزمات العالمية والإقليمية، مستفيدًا من حجم الإنفاق على البنية التحتية والتوسع العمراني الذي عزز من جاذبية السوق العقارية وخلق فرصًا استثمارية جديدة.
وأضاف أن الحفاظ على استدامة طرح المنتجات العقارية الجديدة يمثل عنصرًا رئيسيًا لتنشيط السوق، إلى جانب ضرورة الاستفادة من المخزون العقاري القائم والوحدات المغلقة بما يرفع كفاءة استخدام الأصول العقارية ويعزز العائد الاقتصادي منها.
بدوره، أوضح المهندس علاء فكري نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال، أن التحدي الأكبر الذي يواجه المطورين في المرحلة الحالية يتمثل في الحفاظ على حركة المبيعات واستمرار الطلب الفعلي، لافتًا إلى أن السوق شهدت خلال الفترة الأخيرة ظهور منتجات عقارية جديدة، من بينها الوحدات الفندقية والعقارات السياحية، التي بدأت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين والعملاء.
وأشار إلى أن التوسع في نماذج الإيجار العقاري قد يمثل أحد المسارات الواعدة لدعم القطاع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تنامي الطلب على العوائد الدورية والاستثمارات طويلة الأجل.
وطرح عدد من المطورين العقاريين، مقترحات لدعم السوق العقارية المصرية، تضمنت التوسع في نماذج الإيجار المدعومة بالصناديق العقارية، وتعزيز آليات تنفيذ العقود، وتوفير مزيد من الحوافز والتيسيرات للقطاع، بما يساهم في خفض الضغوط التمويلية وتحسين كفاءة السوق.
كما طالب عدد من المطورين بسرعة استكمال الإجراءات الخاصة بتحويل بعض الوحدات السكنية إلى وحدات فندقية وسياحية، باعتبارها خطوة من شأنها تعظيم العائد على الأصول العقارية وتنويع مصادر الإيرادات وجذب استثمارات جديدة.
وتعكس اراء الخبراء توجهًا متزايدًا داخل القطاع نحو البحث عن أدوات تمويلية واستثمارية أكثر مرونة، في ظل قناعة بأن استمرار النمو العقاري خلال المرحلة المقبلة لن يعتمد فقط على حجم الطلب، وإنما على قدرة السوق على تطوير آليات جديدة للتمويل والتشغيل والاستثمار تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة.










