النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

أين تستقر ودائع إيران المُتحفظ عليها؟

علم إيران
كريم عزيز -

قدّمت الدكتورة نهال حمدي، خبيرة بالشأن الإيراني وباحثة بوحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، في الشئون الإيرانية، تحليلاً مهماً بشأن الودائع الإيرانية المُتحفظ عليها بعقوبات أمريكية، موضحة أن أموال وأرصدة إيران المجمدة ليست موجودة في مكان واحد، بل موزعة على عدة دول وبنوك أجنبية، ومعظمها ناتج عن عائدات النفط والغاز التي لم تستطع إيران تحويلها إلى الداخل بسبب العقوبات الأمريكية والدولية، ومن أبرز الدول التي تحفظ هذه الأموال: هي قطر، حيث يوجد نحو 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني كانت مجمدة في كوريا الجنوبية ثم نُقلت إلى حسابات مقيدة في بنوك قطرية عام 2023، وما زالت مسألة الإفراج عنها أو استخدامها محل خلاف سياسي، وأيضاً العراق: حيث توجد مليارات الدولارات من مستحقات إيران مقابل صادرات الكهرباء والغاز، لكن الوصول إليها مقيد بسبب العقوبات، وأيضاً الصين حيث يُعتقد أن لديها أكبر جزء من الأصول الإيرانية المقيدة، المرتبطة بعائدات النفط والتجارة، واليابان حيث تحتفظ بأرصدة إيرانية تعود لفترة استيراد النفط الإيراني، والولايات المتحدة الأمريكية ولوكسمبورغ: توجد أصول وأموال إيرانية مجمدة أو خاضعة لأحكام قضائية وعقوبات.

وقالت «نهال» في تصريحات خاصة لـ «النهار»، إن التقديرات المتداولة لحجم الأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة عالميًا تتراوح حول 100 مليار دولار أو أكثر، لكن الرقم الدقيق محل خلاف لأن بعض الأموال مجمدة بالكامل، وبعضها "مقيد الاستخدام" فقط وليس مصادَرًا، ووفقا لوسائل الإعلام الايرانية السياسية والاقتصادية فإن إجمالي المبلغ يقدر بنحو 120 مليار دولار أمريكي، أما أكثر مبلغ يتم التفاوض حوله حاليًا خلال المفاوضات الأخيرة، فأكثر فهو الـ6 مليارات دولار الموجودة في قطر.

وأكدت أن العقوبات الأمريكية على الأموال والأصول الإيرانية لا ترجع إلى سبب واحد، بل هي نتيجة تراكم عدة ملفات على مدى عقود: مثلا منذ أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية 1979، فبعد الثورة الإيرانية واحتجاز دبلوماسيين أمريكيين في طهران، جمدت الولايات المتحدة لأول مرة أصولًا إيرانية كبيرة داخل النظام المالي الأمريكي.

وأيضاً دعم جماعات تصنفها واشنطن منظمات إرهابية وفصائل أخرى في المنطقة مثل حزب الله وحركة حماس، وحزب هو أحد المبررات الرئيسية للعقوبات المالية، بالإضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية، حيث تعتبر الولايات المتحدة أن تطوير إيران للصواريخ بعيدة المدى يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي، ولذلك فرضت عقوبات على كيانات وأفراد مرتبطين بهذا البرنامج، البرنامج النووي الإيراني، فمنذ مطلع الألفية فرضت واشنطن ومعها جهات دولية عقوبات واسعة للضغط على إيران بشأن برنامجها النووي ومنعها من الاقتراب من امتلاك سلاح نووي.

وأشارت إلى أن إيران تتعامل مع ملف الأصول المجمدة عبر ثلاثة مسارات متوازية، أولها البحث عن استثناءات وآليات استخدام محدودة: أي في بعض الحالات لا تطالب إيران بتحويل الأموال مباشرة، بل تسعى للحصول على آليات تسمح باستخدامها في شراء الغذاء والدواء والسلع الأساسية أو تسديد التزامات مالية معينة، وقد اتبعت هذا النهج مع الأموال الموجودة في العراق وبعض الأموال الموجودة في قطر، ثانيها تقليل الاعتماد على النظام المالي الأمريكي: تعمل إيران منذ سنوات على توسيع التجارة بالعملات المحليةمع دول مثل روسيا والصين وبعض دول الجوار، بهدف تقليل الحاجة إلى الدولار والنظام المصرفي الخاضع للرقابة الأمريكية، كما تحاول استخدام شبكات مالية وتجارية بديلة لتقليل أثر العقوبات، وثالثها التفاوض السياسي والدبلوماسي: طهران تعتبر الإفراج عن الأموال جزءًا أساسيًا من أي تفاهم مع واشنطن، سواء كان متعلقًا بالملف النووي أو العقوبات أو الترتيبات الإقليمية، ولذلك تطرح باستمرار قضية الأصول المجمدة على طاولة المفاوضات وتطالب بالإفراج عنها أو تخفيف القيود عليها.