خبراء ومستثمرون: الصناعة والزراعة والتصدير تمثل معادلة التنمية المستدامة.. و15 توصية لرفع تنافسية الاقتصاد وجذب استثمارات جديدة

رجال الأعمال يطرحون خريطة طريق لتعزيز الاستثمار والإنتاج والصادرات المصرية
أكد خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال المشاركون في مؤتمر "المثلث الذهبي.. الاستثمار – الصناعة والزراعة – التصدير" أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستدام، ترتكز على تعميق التصنيع المحلي، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وزيادة الصادرات، إلى جانب توسيع قاعدة الاستثمار الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو والتشغيل.
وجاءت توصيات المؤتمر، الذي نظمته جمعية رجال الأعمال المصريين تحت رعاية الدكتور المهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، لتعكس رؤية متكاملة تربط بين الاستثمار والإنتاج والتصدير باعتبارها أضلاع "المثلث الذهبي" القادر على دفع الاقتصاد المصري نحو معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة.
وركزت التوصيات على ضرورة الاستفادة من النجاحات التي حققتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس عبر دراسة إنشاء منطقة اقتصادية خاصة مماثلة بمدينة العلمين الجديدة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقربها من الأسواق الأوروبية وموانئ التصدير، بما يسهم في جذب استثمارات صناعية ولوجستية جديدة ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص من خلال فتح حوار مجتمعي موسع حول وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يضمن وضوح الرؤية أمام المستثمرين ويشجع على ضخ استثمارات جديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي ملف الاستثمار الصناعي، شدد المؤتمر على ضرورة ربط الاستراتيجية الوطنية للصناعة بالخريطة الاستثمارية للدولة، مع مراجعة قانون الاستثمار وتفعيل الحوافز الاستثمارية بصورة أكثر كفاءة، بما يضمن توجيهها إلى القطاعات والمناطق الأكثر احتياجًا ويحقق تنمية متوازنة بين المحافظات.
ورأى الخبراء أن توسيع مشاركة المواطنين في ملكية الشركات الحكومية يمثل خطوة مهمة لتعميق سوق المال وتعزيز الشفافية، شريطة أن تتم عمليات الطرح وفق تقييمات عادلة ومستقلة تضمن تحقيق أفضل قيمة للأصول المملوكة للدولة.
كما حظي ملف تعميق الصناعة المحلية باهتمام كبير خلال المؤتمر، حيث طالب المشاركون بإقرار حوافز استثنائية لزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وتعديل التشريعات المنظمة لتفضيل المنتج المحلي بما يعزز فرصه في المناقصات الحكومية ويدعم قدرته التنافسية أمام الواردات.
وفي إطار دعم النشاط الإنتاجي، أوصى المؤتمر بدراسة إطلاق مبادرة تمويلية جديدة للصناعة والزراعة من خلال توفير قروض ميسرة لرأس المال العامل بعائد تنافسي، بما يساعد الشركات على زيادة الإنتاج والتشغيل والتوسع في الأسواق المحلية والخارجية، خاصة في ظل التحديات التمويلية التي تواجه العديد من القطاعات الإنتاجية.
كما دعا المشاركون إلى إنشاء منصة إلكترونية موحدة لحصر المصانع المتعثرة وتقييم أوضاعها وتقديم حلول متخصصة لكل حالة، بمشاركة الجهات الحكومية والقطاع المصرفي والمؤسسات التمويلية، بهدف إعادة دمج تلك المصانع في النشاط الاقتصادي وزيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.
وفي سياق تعزيز التنمية الصناعية بالمحافظات، أكدت التوصيات أهمية إنشاء مناطق صناعية ولوجستية بالقرب من مصادر الخامات، بما يحد من الفاقد ويخفض تكاليف النقل والإنتاج، إلى جانب التوسع في إنشاء مجمعات صناعية صغيرة ومتوسطة داخل القرى المصرية لتوفير فرص العمل ودعم التنمية المحلية.
وأشار المشاركون إلى أن مستقبل الصناعة العالمية أصبح مرتبطًا بالبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة، ما يستدعي وضع أطر تشريعية وحوافز ضريبية تشجع الشركات على الاستثمار في الابتكار والبحث والتطوير وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يرفع كفاءة الصناعة المصرية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.
وفي ملف الموارد البشرية، شدد المؤتمر على أن العنصر البشري يمثل حجر الأساس لأي استراتيجية تنموية ناجحة، داعيًا إلى تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني من خلال شراكات دولية وتوسيع دور القطاع الخاص في إدارة المدارس التكنولوجية، مع تشجيع الاستثمارات كثيفة العمالة على إنشاء مدارس وأكاديميات متخصصة لتوفير العمالة الماهرة المطلوبة لسوق العمل.
أما على صعيد التصدير، فقد أكدت التوصيات ضرورة زيادة مخصصات صندوق المساندة التصديرية بما يتناسب مع المستهدفات الطموحة لزيادة الصادرات المصرية، مع ميكنة إجراءات المراجعة والصرف لضمان سرعة حصول المصدرين على مستحقاتهم وتحسين السيولة داخل الشركات المصدرة.
كما طالب المشاركون بإعادة دعم الشحن إلى الأسواق الإفريقية، باعتباره أحد الأدوات المهمة لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في القارة، إلى جانب الإسراع في تفعيل دور الشركة المصرية لضمان الصادرات وتطوير البرامج التمويلية التي يقدمها البنك المصري لتنمية الصادرات لدعم المصدرين والتوسع في الأسواق الخارجية.
وأشاد المؤتمر بالدور الذي يقوم به جهاز التمثيل التجاري في دعم الصادرات المصرية وفتح الأسواق الخارجية، مطالبًا بزيادة عدد المكاتب التجارية بالخارج وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية لتعزيز قدرتها على خدمة المصدرين وجذب الاستثمارات.
وفي إطار تطوير منظومة النقل واللوجستيات، دعا المشاركون إلى زيادة عدد خطوط الشحن السريع "الرورو" وتطوير بنيتها التشغيلية بما يتواكب مع النمو المتوقع في الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.
ويرى خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال أن تطبيق هذه التوصيات بصورة متكاملة من شأنه تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وزيادة مساهمة الصناعة والزراعة في الناتج المحلي الإجمالي، ورفع معدلات التشغيل، وتحقيق طفرة في الصادرات، بما يدعم مستهدفات الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير والاستثمار.

