ملايين الكلاب الضالة تجوب الشوارع.. من يدفع فاتورة الأزمة

خلال الأيام القليلة الماضية تصدرت أزمة الكلاب الضاله المشهد من جديد بعد تزايد الشكاوي في المحافظات وارتفاع حالات العقر، حيث تحولت أزمة الكلاب في مصر من مجرد ظاهرة بيئية إلى ملف يرتبط مباشرة بالصحة العامة والإنفاق الحكومي، وتشير البيانات إلى وجود بين 10 و11 مليون كلب ضال في أنحاء مصر، وفي الوقت ذاته سجلت وزارة الصحة نحو 1.2 مليون حالة عقر وخدش من الحيوانات خلال الأشهر ال9 الأولى من عام 2025، بينما تشير تقديرات أخرى إلى وصول عدد حالات العقر إلى نحو 1.4 مليون حالة سنويا ما يفرض أعباء كبيرة على منظومة الرعاية الصحية وتوفير أمصال السعار، ومع تزايد الشكاوى من انتشار الكلاب الضالة في المدن والقرى، تتجه الدولة إلى تطبيق برامج التعقيم والتطعيم للحد من تكاثرها والسيطرة على مخاطرها الصحية.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة وسام عبدالوهاب، طبيبة بيطرية وباحثة ماجستير كيمياء حيوية، أن ملف الكلاب الضالة يحتاج إلى التعامل معه بمنهج علمي متوازن بعيد عن المبالغة أو التقليل من حجم المشكلة، موضحة أن الكلاب الضالة قد تمثل تهديد للصحة العامة في حال غياب الإدارة السليمة، خاصة فيما يتعلق بحالات العقر ومرض السعار، إلا أن الأزمة لا تكمن في وجود الحيوانات نفسها بقدر ما ترتبط بغياب منظومة متكاملة لإدارة الملف.
وأشارت "عبدالوهاب" إلى أن جهود التعقيم والتطعيم التي يتم تنفيذها في بعض المناطق لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، بسبب محدودية نطاقها وعدم استمراريتها بالشكل الكافي إلى جانب نقص التمويل وغياب خطة وطنية موحدة طويلة الأجل تشمل التعقيم الجماعي والتطعيم والمتابعة الميدانية الدورية.
وأضافت أن مسؤولية إدارة الملف تقع على عاتق عدة جهات في مقدمتها الإدارات المحلية والهيئات البيطرية ووزارة الصحة فيما يخص مكافحة مرض السعار، مؤكدة أن نجاح أي استراتيجية يعتمد على التنسيق الكامل بين هذه الجهات إلى جانب مشاركة المجتمع المدني، وأشارت إلى أن مصر لا تمتلك حتى الآن قاعدة بيانات دقيقة وشاملة لأعداد الكلاب الضالة، وهو ما يمثل تحديًا رئيسيًا أمام وضع خطط فعالة أو قياس نتائج التدخلات المختلفة، حيث يتم الاعتماد في أغلب الأحيان على تقديرات ودراسات محدودة النطاق.
واكدت الدكتورة وسام عبدالوهاب علي أن برامج التعقيم والتطعيم تعد الأقل تكلفة والأكثر جدوى على المدى الطويل مقارنة بالتكاليف التي تتحملها الدولة لعلاج حالات العقر وتوفير أمصال السعار والمتابعة الطبية للمصابين، مشددة على أن الاستثمار في الوقاية يحقق عائدًا اقتصاديًا وصحيًا أكبر من التعامل مع تداعيات المشكلة بعد وقوعها.
وشددت على أن الحل لا يقتصر على الإيواء أو التعقيم فقط، بل يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل التطعيم والتعقيم وتنظيم اقتناء الحيوانات الأليفة وتشديد الرقابة على ظاهرة التخلي عنها، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي، بما يضمن خفض أعداد الحيوانات الضالة بصورة مستدامة ويحافظ في الوقت نفسه على الصحة العامة والتوازن البيئي.

