النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

حلم الملايين يتحول إلى كابوس تأشيرات وأسعار نار.. كأس العالم 2026 للأغنياء فقط؟

ترامب
إسلام عبدالتواب -

قبل أيام قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدأت التحديات الحقيقية تظهر خارج المستطيل الأخضر، بعدما تحولت إجراءات التأشيرات وتصاريح الدخول وارتفاع تكاليف السفر والإقامة إلى أزمات تهدد تجربة المنتخبات والجماهير على حد سواء.

ورغم تأكيد جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أن النسخة المقبلة ستكون الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً، فإن الواقع يكشف عن عقبات تنظيمية ولوجستية غير مسبوقة، تضع البطولة تحت ضغوط متزايدة قبل صافرة البداية.

أزمة التأشيرات تضرب المنتخبات
كانت البداية مع منتخب جنوب إفريقيا الذي اضطر إلى تأجيل سفره إلى المكسيك بعد فشل عدد من اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري في الحصول على التأشيرات المطلوبة في الوقت المناسب.

الأزمة دفعت وزير الرياضة الجنوب إفريقي جايتون ماكنزي إلى وصف ما حدث بأنه "محرج وغير عادل"، مطالباً بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق الإداري، ما تسبب في فقدان المنتخب أياماً مهمة من الإعداد والتأقلم قبل انطلاق البطولة.

أما المنتخب الإيراني، فقد واجه أزمة أكثر تعقيداً بسبب ارتباطها بالسياسة الأمريكية وقيود الدخول المفروضة على بعض الشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ورغم حصول البعثة على تأشيرات تسمح لها بالإقامة في المكسيك، فإن التأشيرات الأمريكية ظلت مصدر قلق رئيسي للاتحاد الإيراني، ما اضطر الفريق إلى اتخاذ ترتيبات استثنائية تتمثل في الإقامة بمدينة تيخوانا المكسيكية والسفر إلى الولايات المتحدة فقط لخوض المباريات ثم العودة مجدداً إلى معسكره.

وفي سويسرا، واجه المهاجم بريل إيمبولو أزمة مختلفة بعدما وضعت السلطات الأمريكية جواز سفره تحت المراجعة بسبب قضية قانونية قديمة، قبل أن يتم حل المشكلة والسماح له بالسفر لاحقاً.

الجماهير.. الضحية الأكبر
إذا كانت المنتخبات تملك اتحادات ومسؤولين لحل الأزمات، فإن الجماهير تبدو الطرف الأكثر تضرراً في كأس العالم 2026.
فالولايات المتحدة تطبق إجراءات تأشيرات أكثر صرامة مقارنة بالعديد من الدول التي استضافت البطولة سابقاً، وهو ما تسبب في مخاوف واسعة بين المشجعين، خاصة القادمين من إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.

وتشير تقارير عديدة إلى أن بعض المشجعين واجهوا صعوبات في الحصول على التأشيرات رغم امتلاكهم تذاكر المباريات، بينما اضطر آخرون للانتظار شهوراً للحصول على مواعيد المقابلات القنصلية.

تكاليف باهظة ومواصلات مرهقة
ولا تتوقف المعاناة عند التأشيرات فقط، بل تمتد إلى ارتفاع التكاليف بشكل غير مسبوق، فالمشجع الذي يرغب في متابعة منتخب بلاده خلال البطولة قد يجد نفسه مضطراً للتنقل بين مدن تبعد آلاف الكيلومترات عن بعضها البعض داخل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهو ما يعني حجوزات طيران داخلية متعددة وإقامات فندقية مرتفعة التكاليف.

كما أن أسعار تذاكر المباريات والسكن والمواصلات الداخلية تمثل عبئاً كبيراً على الجماهير، خاصة مع ارتفاع أسعار الفنادق في المدن المستضيفة وزيادة الطلب خلال فترة البطولة.

وحتى المنتخبات اشتكت من هذه التحديات، حيث انتقد ديديه ديشامب مدرب فرنسا الإجراءات الأمنية المعقدة في المطارات الأمريكية، مؤكداً أن بعثته قضت ساعات طويلة في إجراءات التفتيش والتدقيق.

مقارنة لا تصب في صالح أمريكا
وتعيد هذه الأزمات إلى الأذهان المقارنة مع كأس العالم 2022 في قطر، التي حظيت بإشادة واسعة من الجماهير بسبب سهولة التنقل وتقارب الملاعب والخدمات المقدمة للمشجعين.

ففي قطر، كانت المسافات قصيرة بين الملاعب، واعتمدت الجماهير على شبكة مترو حديثة ومنظمة، كما حصل كثير من المشجعين على تسهيلات كبيرة في التنقل والوصول إلى الملاعب والخدمات المرتبطة بالبطولة.

أما في مونديال 2026، فسيكون المشجع مطالباً بالسفر بين ثلاث دول وعشرات المدن، وتحمل تكاليف إضافية للطيران والإقامة والمواصلات، ما يجعل حضور عدد كبير من المباريات رفاهية لا يستطيعها الجميع