لغز جديد في أمراض القلب.. اكتشاف خلل في “بروتينات الإصلاح” قد يفسر فشل عضلة القلب الصامت

كشفت دراسة علمية حديثة عن خطوة مهمة لفهم أحد أكثر أمراض القلب غموضًا، بعد التوصل إلى أن خللًا في أنظمة إصلاح البروتينات داخل خلايا عضلة القلب قد يكون عاملًا رئيسيًا وراء حالات فشل القلب غير المفسر، خاصة في المراحل التي لا تظهر فيها أعراض واضحة.
وأوضحت الدراسة أن الباحثين رصدوا وجود بروتينات “مشوهة أو مطوية بشكل خاطئ” تتراكم داخل أنسجة القلب لدى بعض المرضى المصابين باعتلال عضلة القلب التوسعي مجهول السبب، وهو مرض قد يتطور بصمت حتى يصل إلى مراحل متقدمة من فشل القلب.
انهيار نظام الإصلاح داخل خلايا القلب
وتركزت النتائج على ما يُعرف بـ “نظام إصلاح البروتينات”، وهو آلية حيوية مسؤولة عن الحفاظ على سلامة البروتينات داخل الخلايا وإعادة طيّها بشكل صحيح عند تعرضها للتلف.
وبحسب الباحثين، فإن هذا النظام يتعرض لاضطراب في بعض حالات فشل القلب، ما يؤدي إلى تراكم بروتينات غير طبيعية تشكل نوعًا من “اللويحات” داخل عضلة القلب، وهو ما قد يساهم في تدهور قدرة القلب على الانقباض وضخ الدم بكفاءة.
مرض صامت يهدد الحياة
ويُعد اعتلال عضلة القلب التوسعي مجهول السبب من الأمراض الخطيرة التي قد تمر دون تشخيص مبكر، حيث لا تظهر أعراض واضحة في البداية، قبل أن تتفاقم الحالة تدريجيًا لتصل إلى فشل قلبي متقدم يتطلب تدخلات علاجية مكثفة أو زراعة قلب في بعض الحالات.
ويرى الباحثون أن فهم دور البروتينات المشوهة قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل تشخيص مبكرة تعتمد على الكشف عن هذه التغيرات الجزيئية قبل ظهور الأعراض السريرية.
ثلاث مسارات للإصلاح.. والخلل في النظام كله
وأظهرت الدراسة أن الخلل لا يقتصر على مسار واحد داخل نظام إصلاح البروتينات، بل يمتد إلى عدة آليات رئيسية مسؤولة عن مراقبة جودة البروتينات داخل الخلايا القلبية، ما يشير إلى اضطراب شامل في منظومة الحماية الخلوية.
ويعتقد العلماء أن هذا الانهيار في “جودة إدارة البروتين” داخل القلب قد يكون أحد الأسباب الخفية التي تفسر لماذا يستجيب بعض المرضى للعلاج بينما يتدهور آخرون بسرعة أكبر.
آفاق علاجية واعدة
ورغم أن الدراسة لا تزال في مراحلها البحثية، فإن النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف استعادة كفاءة نظام إصلاح البروتينات أو منع تكوّن البروتينات المشوهة من الأساس.
ويؤكد الباحثون أن استهداف هذه الآلية قد يمثل اتجاهًا جديدًا في علاج أمراض القلب المزمنة، بدلًا من التركيز فقط على الأعراض مثل ضعف الضخ أو احتباس السوائل.
ويأمل العلماء أن تسهم هذه الاكتشافات في تطوير أدوات تشخيص وعلاج أكثر دقة، تساعد على التدخل المبكر وإنقاذ حياة المرضى قبل الوصول إلى مراحل الفشل القلبي المتقدم.

