ماذا يحدث للدماغ أثناء انقطاع الطمث؟ دراسة جديدة تكشف تغيرات عصبية قد تؤثر على الذاكرة والتركيز

كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة جديدة تشير إلى أن مرحلة انقطاع الطمث لا تقتصر على التغيرات الجسدية والهرمونية المعروفة، بل تمتد أيضًا إلى الدماغ، حيث تحدث تغيرات ملحوظة في نشاطه ووظائفه قد تساعد في تفسير أعراض مثل "ضباب الدماغ" وضعف التركيز ومشكلات الذاكرة التي تعاني منها كثير من النساء خلال هذه المرحلة.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة فيرمونت الأمريكية، حيث قاموا بتحليل نشاط الدماغ لدى نساء في مراحل مختلفة من الانتقال إلى انقطاع الطمث، بما يشمل ما قبل انقطاع الطمث، ومرحلة ما حول انقطاع الطمث، وما بعد انقطاع الطمث. وأظهرت النتائج وجود اختلافات واضحة في أنماط الاتصال العصبي داخل الدماغ ترتبط بالتغيرات الهرمونية، خاصة تقلبات هرمون الإستروجين.
مرحلة عصبية مهمة في حياة المرأة
وأكد الباحثون أن انقطاع الطمث يمثل "مرحلة انتقالية عصبية" مهمة، وليس مجرد حدث يتعلق بالجهاز التناسلي فقط. وتشير النتائج إلى أن التغيرات الهرمونية في منتصف العمر قد تؤثر على طريقة عمل الدماغ في الوقت الحالي، وربما على عملية شيخوخة الدماغ على المدى الطويل.
وتعد هذه الدراسة من أوائل الأبحاث التي ترصد تلك الاختلافات من خلال قياس نشاط الدماغ أثناء حالة الراحة، أي عندما لا يكون الشخص منشغلًا بأداء مهمة ذهنية محددة، وهو ما يمنح العلماء نافذة جديدة لفهم كيفية تأثر الشبكات العصبية بالتغيرات الهرمونية.
"ضباب الدماغ" عرض شائع لكنه غامض
وتأتي النتائج بالتزامن مع دراسات أخرى أظهرت أن أكثر من ثلثي النساء يعانين بدرجات متفاوتة من مشكلات الذاكرة أو التركيز خلال فترة الانتقال إلى انقطاع الطمث، وهي الأعراض التي يطلق عليها شائعًا "ضباب الدماغ".
ويؤكد الخبراء أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بالخرف أو الزهايمر، بل قد تكون مرتبطة بمزيج من التغيرات الهرمونية واضطرابات النوم والتوتر النفسي والعوامل الاجتماعية التي ترافق هذه المرحلة من العمر.
تغيرات في بنية الدماغ والصحة النفسية
وفي أبحاث أخرى حديثة، وجد علماء أن انقطاع الطمث قد يرتبط بانخفاض حجم المادة الرمادية في بعض مناطق الدماغ، إلى جانب ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم لدى النساء بعد انقطاع الطمث. ومع ذلك، لا يزال الباحثون يدرسون الأهمية الحقيقية لهذه التغيرات وعلاقتها بصحة الدماغ مستقبلًا.
كما أظهرت بعض الدراسات أن العلاج الهرموني التعويضي قد يساعد في بعض الجوانب المرتبطة بسرعة الاستجابة الذهنية، لكنه لا يبدو قادرًا على منع جميع التغيرات العصبية المرتبطة بانقطاع الطمث.
الحاجة إلى مزيد من الأبحاث
ويؤكد العلماء أن النساء يعشن اليوم عقودًا طويلة بعد انقطاع الطمث، ما يجعل فهم تأثير هذه المرحلة على الدماغ والصحة الإدراكية أمرًا بالغ الأهمية.
ويواصل الباحثون حاليًا دراسة كيفية تأثير الهرمونات الطبيعية والعلاجات الهرمونية المختلفة على شيخوخة الدماغ، أملاً في تطوير استراتيجيات تساعد النساء على الحفاظ على صحة الدماغ والقدرات المعرفية مع التقدم في العمر.

