النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

بارقة أمل ضد «حمى لاسا» القاتلة.. لقاح جديد يحقق نتائج واعدة لأول مرة في البشر

حمى لاسا
بيتر إبراهيم -

في خطوة قد تمثل نقطة تحول في مواجهة أحد أخطر الأمراض الفيروسية في أفريقيا، أعلن باحثون عن نتائج مشجعة لأول تجربة سريرية على البشر للقاح جديد ضد حمى لاسا، وهو مرض نزفي فيروسي يتسبب في آلاف الوفيات سنويًا ويثير قلقًا متزايدًا لدى خبراء الصحة العالمية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن اللقاح التجريبي الجديد، المعروف باسم LASSARAB، نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية ضد فيروس لاسا، مع تسجيل مستوى أمان مرتفع وعدم رصد أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالتطعيم خلال فترة المتابعة الأولية.

أول اختبار بشري ناجح

وشملت التجربة السريرية 54 متطوعًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة في الولايات المتحدة، حيث تلقى المشاركون جرعتين من اللقاح يفصل بينهما 28 يومًا، بينما حصلت مجموعة أخرى على لقاح داء الكلب المعتمد للمقارنة.

وكشفت النتائج أن اللقاح الجديد حفّز إنتاج أجسام مضادة قوية وسريعة ضد فيروس لاسا، إلى جانب توفير مناعة ضد داء الكلب، في حين اقتصر تأثير اللقاح التقليدي على الحماية من داء الكلب فقط.

مرض يهدد ملايين البشر

وتعد حمى لاسا من الأمراض الفيروسية النزفية التي تنتشر بشكل رئيسي في دول غرب أفريقيا، خاصة نيجيريا وسيراليون وليبيريا وغينيا. وينتقل الفيروس غالبًا عبر القوارض المصابة، لكنه قد ينتقل أيضًا بين البشر، خصوصًا داخل المرافق الصحية.

وتشير تقديرات صحية إلى أن المرض يتسبب سنويًا في مئات الآلاف من الإصابات وآلاف الوفيات، فيما لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد للاستخدام البشري على نطاق واسع.

ميزة مهمة في المناطق الفقيرة

ومن أبرز مزايا اللقاح الجديد إمكانية تجفيفه بالتبريد (Freeze-Drying)، ما يسمح بتخزينه ونقله بسهولة أكبر إلى المناطق النائية التي تفتقر إلى سلاسل التبريد المتطورة، وهي مشكلة رئيسية تواجه حملات التطعيم في العديد من الدول الأفريقية.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية قد تجعل توزيع اللقاح أكثر واقعية وفعالية في المناطق الأكثر تضررًا من المرض، إذا أثبت نجاحه في المراحل المقبلة من التجارب السريرية.

تغير المناخ يزيد المخاوف

وحذر العلماء من أن التغيرات المناخية وتحركات السكان قد تؤدي إلى اتساع نطاق انتشار المرض خلال العقود المقبلة، ما قد يعرض مئات الملايين لخطر الإصابة.

وتشير تقديرات بحثية إلى أن عدد الأشخاص المعرضين لخطر حمى لاسا قد يصل إلى نحو 700 مليون شخص مستقبلًا إذا استمرت الظروف البيئية الحالية في التغير.

الطريق ما زال طويلًا

ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تزال في مراحلها المبكرة، وأن المشاركين سيواصلون الخضوع للمتابعة لفترة طويلة لتقييم استدامة المناعة وسلامة اللقاح على المدى البعيد.

وفي حال استمرت النتائج الواعدة، سينتقل اللقاح إلى مراحل سريرية أكثر تقدمًا تمهيدًا للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، ما قد يقرب العالم من امتلاك أول سلاح فعال للوقاية من حمى لاسا التي ظلت لعقود دون لقاح معتمد.