النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تنسف الحرب اتفاق الساعات الأخيرة بين واشنطن وطهران؟

المفاوضات الإيرانية الأمريكية إلي أين؟

أمريكا وإيران
هالة عبد الهادي -

دخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية أخطر مراحلها، بعدما تحولت الساعات التي كان يُفترض أن تشهد الإعلان عن اتفاق تاريخي بين واشنطن وطهران إلى ساحة تصعيد عسكري جديد بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل التفاهمات التي كانت تقترب من خط النهاية. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف أن واشنطن كانت على وشك الإعلان عن اتفاق مع إيران خلال أيام قليلة، مؤكداً في تصريحات إعلامية أن الاتفاق كان يمكن توقيعه "الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء" من هذا الأسبوع قبل أن تعصف به التطورات العسكرية الأخيرة، كما دعا طهران إلى العودة لطاولة المفاوضات قائلاً:"لقد أطلقتم صواريخكم.. هذا يكفي وعودوا للتفاوض".

وأطلقت إيران دفعات من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، رداً على غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، معلنة أن الهجوم يحمل رسالة واضحة مفادها أن أي استهداف لحلفائها في المنطقة لن يمر دون رد.

ثم شنت تل أبيب سلسلة غارات داخل الأراضي الإيرانية استهدفت مواقع عسكرية، كما توسعت الضربات لتشمل منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة والبتروكيماويات.

وفي مؤشر على حجم القلق الأمريكي، أجرى ترامب اتصالات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالباً منه عدم توسيع دائرة الرد العسكري على إيران، معتبراً أن أي تصعيد جديد قد يهدد فرص التوصل إلى اتفاق طال انتظاره، إلا أن إسرائيل مضت في تنفيذ غاراتها رغم الضغوط الأمريكية، ما كشف عن وجود تباينات واضحة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة المرحلة المقبلة.

ورغم التصعيد، أكد ترامب أن المفاوضات لم تنهاَر بالكامل وأن الاتفاق ما زال ممكناً.

وفي هذا السياق، قال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على ضبط إيقاع التصعيد الحالي ومنع تحوله إلى حرب مفتوحة، مشيرًا إلى أن واشنطن لم تنخرط بشكل مباشر في المواجهة رغم الضربات الإسرائيلية ضد إيران، وهو ما يعكس رغبتها في إبقاء الأزمة تحت السيطرة. ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

وأضاف فارس أن طهران تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة الحصار البحري الأمريكي والتداعيات الاقتصادية المتزايدة، ما يجعلها غير مستعدة للقبول باتفاق يحقق المصالح الأمريكية فقط. وأوضح أن إعلان واشنطن عدم حصول إيران على أموالها المجمدة يمثل عقبة رئيسية أمام المفاوضات، مؤكدًا أن الجانب الإيراني قد يبدي مرونة بشأن برنامجه النووي أو تجميد بعض جوانبه، لكنه لن يتنازل عن مطلب الإفراج عن أمواله المجمدة، باعتباره أحد أهم المكاسب التي يسعى لتحقيقها من أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة. ولذلك فإن مستقبل المفاوضات سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تجاوز هذه الخلافات الجوهرية بالتوازي مع احتواء التصعيد العسكري القائم في المنطقة.

ويرى مراقبون أن ما جرى قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة التفاوض مؤقتًا، لكنه لا يلغيها