أسامة شرشر يكتب: هل يدعو ترامب خامنئى لافتتاح كأس العالم؟

ساعات قليلة تفصلنا عن افتتاح كأس العالم، فهل يحدث نوع من الفانتازيا السياسية ويقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقلب كل قواعد كأس العالم ويجرؤ على دعوة مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني، أو من ينوب عنه من الحرس الثوري، لحضور حفل الافتتاح مع الزعماء ورؤساء الدول؟! «يفعلها ترامب!».
وبعيدًا عن هذه الآمال والأحلام، فإنه لا شكأن هذه هي «النسخة الأسوأ تنظيمًا» وأن اختيار الولايات المتحدة ومعها كندا والمكسيك لتنظيم مباريات كأس العالم 2026، هو اختيار سيئ جدًّا، خصوصًا مع زيادة عدد الفرق المشاركة لأول مرة إلى 48 منتخبًا بدلًا من 32 منتخبًا.
وهناك عدد من الأسباب تجعل هذا الاختيار سيئًا، أهمها حالة الرعب والهلع بسبب انتشار الجريمة وسهولة شراء الأسلحة وتكرار حالات إطلاق النار العشوائي داخل الولايات المتحدة، بلا أي ضوابط أو ردع، وما حدث يوم الأحد الماضي من إطلاق النار العشوائي الذي تسبب في إصابة 9 أشخاص بجوار مقر إقامة منتخب إنجلترا خير دليل على ذلك، فهذه الجريمة أصابت المنتخب الإنجليزي وبعثته الرسمية بالذعر والخوف الذي امتد للعديد من المنتخبات المشاركة في البطولة، فإطلاق النار العشوائي لا يفرق بين رئيس ومرؤوس، خاصة أن ترامب نفسه تعرَّض لمحاولة اغتيال بأحد فنادق واشنطن رغم التأمين الشديد الذي يحظى به من أجهزة الأمن الأمريكية.
ناهيك عن المسافات الطويلة التي ستضطر المنتخبات المشاركة في البطولة والمتأهلة للأدوار المتقدمة لقطعها لأداء مبارياتها، سواء بالانتقال بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أو حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، فهذه المسافات تمتد لآلاف الكيلومترات، وهو أمر سيتسبب حتمًا في إجهاد المنتخبات.
والنقطة التي تُبرز سوء الاختيار، فعلًا، تتمثل في رفض الولايات المتحدة منح تأشيرة الدخول لأراضيها لعناصر بعض المنتخبات الرياضية المشاركة في البطولة سواء لاعبين أو مدربين، مثلما حدث مع بعض عناصر المنتخب الإيراني بحجة انتمائهم للحرس الثوري، فضلًا عن تأخير دخول عدد من لاعبي بعض المنتخبات لمدة تصل إلى 7 ساعات متصلة، إلى جانب رفض دخول بعض مشجعي المنتخبات المختلفة أو حصولهم على تأشيرة، مثل كبير المشجعين في العراق الذي خرج يبكي لأنه لم يحصل على التأشيرة بعد وصول العراق لكأس العالم بعدغياب 34 عامًا، وكذلك تكرر الأمر مع تونس وبعض الدول التي عليها محاذير أمنية أمريكية.
فهل مباريات كأس العالم تخضع للمعايير الأمنية قبل الرياضية؟ ولماذا هذا المنع والقيود للجماهير والإجراءات المبالغ فيها في بلد يدَّعي احترام حقوق الإنسان، بينما هو لا يحترم حقوق المشجعين أو اللاعبين؟ هذا أمر لم نره من قبل في أي بطولة كأس عالم.
والحقيقة لا أدري من الفيلسوف الرياضي الذي قام بالتنظير لإقامة مباريات كأس العالم في 3 دول ذات مساحات شاسعة وبها مسافات بينية طويلة جدًّا؟
ولا ننسى أيضًا التكاليف الكبيرة جدًّا التي تتحملها الفرق المشاركة والجماهير، سواء للانتقالات بين الدول الثلاث المنظمة للبطولة أو داخل الدولة الواحدة ذات المساحة الشاسعة، أو حتى للإقامة في الفنادق، خاصة في أمريكا.
وينتابني شعور غريب جدًّا أن هذه الأسباب قد تؤدي لعدم استكمال كأس العالم خصوصًا المباريات التي ستقام في أمريكا، بسبب احتمالات إطلاق النار على أحد اللاعبين أو أحد الفرق المشاركة.. وهذا ما لا أتمناه.
وهذا يعيد لأذهاننا كعرب، ذكرى التنظيم الأسطوري الذي أذهل الأصدقاء قبل الأعداء، الذي قامت به قطر في مونديال 2022، فالشعوب والجماهير والدول، وفيفا نفسه، يتحاكون بالأمن والأمان الذي عاشوا فيه خلال البطولة، وبالتسهيلات التى تم تقديمها للفرق واللاعبين والجماهير التي استمتعت بمباريات كأس العالم كما لم تستمتع من قبل.
وكان أول هدف حقيقي في كأس العالم 2022 وقبل انطلاق المباراة الافتتاحية هو الصلح الذي تم بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وأردوغان.
وهذا يدل على أن دولة قطر تفوقت على الآخرين وتركت بصمة تنظيمية وجماهيرية جعلت من ينظمون البطولة بعدها يشعرون بالغربة والاغتراب.
تحيةً لشعب قطر الكريم، ولأميرها، الذي رفع رأس العرب في سماء العالم.
هل بعد كل ما ذكرناه من أخطاء وخطايا بحق المنتخبات واللاعبين والأندية يعيد فيفا النظر في قواعد اختيار الدولة المنظمة لكأس العالم؟ وهل يمكن ألا نرى بعد ذلك 3 دول تنظم البطولة معًا حتى لا تتحمل الجماهير تكاليف مالية مبالغًا فيها؟
ورغم كل هذه الملاحظات على تنظيم البطولة نفسها، فإنني أتمنى لمنتخب مصر أن يسعد الجماهير المصرية، وأن يصل لأول مرة للأدوار التالية في البطولة، بدعوات ملايين المصريين للاعبي الفريق وعلى رأسهم محمد صلاح الذي أحدث ضجة داخل الولايات المتحدة وتلقى استقبالًا أسطوريًّا يليق بهذا النجم الأوحد الذي عبر بأخلاقه وتواضعه عن المصري الأصيل، فهو أفضل لاعب في تاريخ ليفربول وأحد العشرة المبشر بهم رياضيًّا على مستوى العالم.. لماذا؟ لأنه أخلص في عطائه فكانت المكافأة له من السماء بحب الجماهير العربية والإسلامية والدولية لهذا الفرعون الجديد.. ولِمَ لا؟ وهو كان يسجد بعد كل هدف؛ حتى أصبحت سجدته بصمة لـ«أبو مكة» في كل مكان وزمان.
ناهيك عن الفرعون الآخر عمر مرموش الذي يخطو على خطى محمد صلاح وسيكون له شأن خطير في الكرة العالمية، ولكن سامحوني، فمحمد صلاح «شكل تانى» رغم حبي لمرموش.
ولا أنسى أن أرسل أمنياتي بالنجاح للفرعون الصاعد حمزة عبد الكريم الذي سيُحدث زلزالًا رياضيًّا بعد انضمامه إلى فريق برشلونة.
وإذا نجح اللاعبون المصريون في عبور العقبة الأولى فإنهم من الممكن أن يحققوا مفاجأة من العيار الثقيل، وهذا ليس ببعيد إذا تخلصوا من العقلية الدفاعية وتعاملوا بطريقة هجومية في المباريات التي تسمح بذلك.
ولا ننسى أو نتناسى المنتخب المغربي الشقيق الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الصعود لنهائي كأس العالم في قطر وحصل على المركز الرابع، والذي رغم حزننا على عدم وصوله للنهائي، فرحنا بكسره احتكار الفرق الأوروبية واللاتينية للمربع الذهبي.
وتمنياتنا للمنتخب العراقي الشقيق، أبناء دجلة والفرات، بتحقيق نتائج جيدة، وكنت أتمنى أن يصعد معنا المنتخب الفلسطيني، لنسمع جميعًا هتافات الشباب والجماهير للقضية الفلسطينية، حتى تهز الأراضي الأمريكية، خاصة أن الشباب والشعب الأمريكي أصبح مدركًا لأبعاد القضية ومنحازًا للشعب الفلسطيني؛ وهو ما جعل نتنياهو واليمين المتطرف واللوبي الصهيوني يعيدون حساباتهم من تغير التركيبة السياسية للشباب الأمريكي.
فبعيدًا عن السياسة أمنياتي للفرق العربية المشاركة أن تؤدي أداء يشرف شعوبها، وأتوقع أن يكون النهائي بين إسبانيا وفرنسا.
كل كأس عالم وأنتم طيبون..
ولا عزاء لترامب الذي قد يفسد كأس العالم على طريقة مفاوضات إيران!!

