وزير الصناعة السعودي: نخطط لمشاريع مع روسيا للقرن القادم

كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن خطط طموحة لمشاريع مشتركة مع روسيا تمتد "للمائة عام القادمة".
جاء ذلك في مقابلة مع وكالة "تاس" على هامش منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي (SPIEF)، حيث تناول أهداف مشاركة المملكة في المنتدى، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي مع روسيا، وفرص الاستثمار في قطاعي الصناعة والتعدين، وتأثير التحديات الإقليمية على العلاقات الثنائية.
وردا على سؤال حول الأهداف الاستراتيجية لمشاركة المملكة في المنتدى، قال الخريف: "نحن فخورون جدا بتمثيلنا هذا العام بوفد على هذا المستوى الرفيع برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وزير الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، وصل معنا عدة وزراء. أعتقد أن هذا يظهر من ناحية العلاقات الممتازة التي تربطنا بروسيا. هذا العام نحتفل بالذكرى المئوية لعلاقاتنا ونخطط بالفعل للمائة عام القادمة".
وأضاف: "في العام الماضي، تشرفت بترؤس وفد المملكة العربية السعودية في معرض 'إينوبروم' في موسكو. كنا ممثلين هناك بشكل واسع، ثم أقيم معرض 'إينوبروم' أيضاً في المملكة العربية السعودية في الرياض. لذا فهناك العديد من الفرص لتطوير التعاون".
وعن المؤشرات الاقتصادية المستهدفة، أشار الوزير إلى أن حجم التجارة بين البلدين يبلغ حاليا "أكثر بقليل من 4 مليارات دولار"، معتبرا أن هذا الرقم "لا يعكس بأي حال حجم اقتصاد المملكة العربية السعودية واقتصاد روسيا".
وأكد أن مهمة البلدين الآن هي تحديد اتجاهات التعاون التي من شأنها زيادة حجم التبادل التجاري، وتحفيز الاستثمارات، وتقريب القطاع الخاص في البلدين.
كما أوضح الخريف أن استراتيجية المملكة الصناعية تولي أولوية لقطاعات تمتلك روسيا خبرة كبيرة فيها، مشيرا إلى عقد اجتماع مثمر مع وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنيكوف، ناقشا خلاله إمكانية اختبار التقنيات والحلول الابتكارية الروسية في المملكة.
وفيما يتعلق بقطاع التعدين، شدد الوزير على أهمية التعاون في مجال تقنيات استخراج ومعالجة الموارد، وليس فقط الموارد نفسها، مشيرا إلى مناقشات مع شركات روسية متخصصة في مجالات التيتانيوم والذهب والعناصر الأرضية النادرة.
واعترف الخريف بأن مناخ الاستثمار العالمي "لا يمكن وصفه بالمثالي، خاصة في ضوء الأحداث التي تجري في منطقتنا"، لكنه شدد على أن الاستثمارات في قطاعي الصناعة والتعدين طويلة الأجل بطبيعتها. وأضاف: "نحن نشجع على تطوير المشاريع ومناقشة الفرص المختلفة، لأن اللحظة المثالية غير موجودة. فهناك دائماً مشاكل وتحديات في العالم".
وفي معرض حديثه عن المجالات التي تمتلك روسيا فيها ميزة ابتكارية، أشار الخريف إلى مجالين رئيسيين: علم المواد، حيث تمتلك روسيا "قاعدة معرفية مؤسسية قوية جدا" في التعامل مع السبائك والمواد، والابتكارات التي تمكنت روسيا من تطويرها لتجاوز صعوبات الوصول إلى التقنيات الأجنبية.
وقال: "في الصناعة، نحن نروج بنشاط للذكاء الاصطناعي والروبوتات وغيرها من الاتجاهات الحديثة. في قطاع التعدين، نقوم بتطوير مفهوم المناجم المستقبلية - مع النقل الذاتي والمعدات التي يتم التحكم فيها عن بُعد".
وبشأن تأثير التوترات في الشرق الأوسط، أوضح الخريف أن المستثمرين عادة ما يكونون حساسين جدا لهذه التغييرات، لكن المملكة أظهرت مرونة عالية، مستشهدا بقدرة السعودية على إعادة هيكلة سلاسل إمداد الأسمدة عبر البحر الأحمر بعد الانخفاض الطفيف الذي حدث في بداية الأزمة بسبب الاعتماد على مضيق هرمز.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن المملكة ستحتفظ دائما بالقدرة على النمو والمرونة رغم التوتر السياسي والصعوبات الناشئة.
يُذكر أن منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي (SPIEF) يُعقد سنويا في روسيا، ويُعد منصة رئيسية للحوار الاقتصادي بين القوى العالمية، وقد شهد مشاركة وفود رفيعة المستوى من عدة دول، بينها السعودية.

