النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

”كان بيحارب عشان ينقذ ابنه”.. تبرعات علاج طفل تتحول إلى مأساة أسرية ومحاضر في أقسام الشرطة

الأب مصطفي وابنه المريض
أسماء المزيكي -

بين أجهزة الحضّانة وأصوات الأجهزة الطبية، بدأ فصل الألم الأول في حياة طفل لم يُكمل أشهر الحمل الطبيعية، بعدما وُلد في الشهر السابع وسط حالة من القلق والخوف عاشتها أسرته منذ اللحظة الأولى.

فمنذ ولادته، لم يتمكن والداه من حمله أو الاحتفال بقدومه مثل باقي الأطفال، إذ نُقل مباشرة إلى الحضّانة وظل هناك لفترة طويلة تحت رعاية الأطباء بسبب حالته الصحية الدقيقة، بينما كانت الأسرة تعيش أيامًا ثقيلة بين المستشفى والمنزل، على أمل أن يتجاوز الصغير مرحلة الخطر.

وبحسب رواية عمه الطفل، خرج الطفل من الحضّانة بعد رحلة علاج شاقة، لكن المعاناة لم تنته عند هذا الحد، إذ كشفت الفحوصات الطبية لاحقًا عن إصابته بمرض يستلزم تدخلا جراحيا، بعدما تبين وجود "عرق في الخصية" يحتاج إلى عملية وعلاج ومتابعة طبية مستمرة.

ومع تزايد النفقات الطبية وعدم قدرة مصطفي صاحب ال23 عاما على تحمل التكاليف بمفرده، خاصة في ظل ظروفه المادية الصعبة، بدأ رحلة جديدة من المعاناة بحثًا عن أي وسيلة لإنقاذ نجله.

وتابعت من خلال حديثها للنهار، إن مصطفي، لجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن ضاقت به السبل، وكتب منشورا يشرح فيه حالة طفله الصحية، مطالبًا أصحاب القلوب الرحيمة بمساعدته في تدبير تكاليف العملية والعلاج.

وتفاعل عدد كبير من المواطنين مع استغاثته، وبدأت التبرعات تتدفق من أشخاص لم يعرفوه من قبل، لكنهم تأثروا بقصة طفل خرج إلى الحياة مبكرًا ليواجه المرض منذ أيامه الأولى.

وتضيف أن المتبرعين كانوا يتواصلون بشكل مستمر للاطمئنان على حالة الطفل، فيما جرى تحويل الأموال على أرقام هواتف الأب والأم المعلنة في منشورات الاستغاثة.

وبمرور الوقت، جُمعت مبالغ مالية قُدرت بنحو 25 ألف جنيه، كانت الأسرة ترى فيها بارقة أمل أخيرة لإجراء العملية وإنهاء معاناة الطفل، لكن الأحداث أخذت منحنى آخر، بحسب روايتها.

فبينما كان الأب يستعد لاستكمال إجراءات العلاج، فوجئ باختفاء المبلغ وعدم قدرته على الوصول إليه، قبل أن يكتشف أن الأموال التي تم تحويلها على رقم زوجته لم تعد موجودة.

وتؤكد إأن الأم استولت على المبالغ المالية التي جُمعت لعلاج الطفل، وأنها استخدمتها في سداد التزامات مالية خاصة بأسرتها، بعيدًا عن الغرض الذي تبرع من أجله المواطنون.

إن الأب لم يصدق في البداية ما حدث، خاصة أنه كان يقضي أيامه متنقلاً بين الأطباء والمستشفيات، ويحاول توفير أي مبلغ لإنقاذ نجله من الألم والمضاعفات الصحية.

الولد من يوم ما اتولد وهو بيتعذب، واتحجز في الحضّانة فترة طويلة، ولما خرج اكتشفنا إنه محتاج عملية، وكنا فاكرين إن الفلوس اللي الناس تبرعت بيها هتكون سبب في علاجه، لكن اتصدمنا لما عرفنا إنها اتصرفت في حاجة تانية".

حاول الأب وأقاربه الوصول إلى الأم لمعرفة مصير الأموال واستردادها حتى يتمكنوا من استكمال علاج الطفل، إلا أن الخلافات تصاعدت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة.

وتحولت الأزمة من مأساة إنسانية إلى نزاع قانوني، بعدما حرر الأب محضرا رسميا واتهم زوجته بالاستيلاء على الأموال التي جُمعت باسم علاج ابنهما.

وفي الوقت الذي يتبادل فيه الطرفان الاتهامات، يبقى الطفل هو الضحية الأكبر في القصة، طفل بدأ حياته داخل الحضّانة، ثم وجد نفسه في مواجهة المرض، بينما تدور من حوله الخلافات والمحاضر والتحقيقات.

ولا تزال الواقعة محل تحقيقات من الجهات المختصة، التي تواصل فحص البلاغات والاستماع إلى أقوال الأطراف كافة، للوقوف على حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات القانونية في القضية.