”كنت فاكرة إني هقدر أساعده”.. زوجة أمام محكمة الأسرة تطلب الطلاق بسبب إدمان زوجها ومحام يوضح موقف القانون

لم تكن تتخيل أن الرجل الذي اختارته شريكا لحياتي سيصبح يومًا السبب الرئيسي في انهيار استقراري النفسي والأسري، وأن الأحلام التي بنيتها معه ستتحول إلى سلسلة طويلة من الخوف والقلق والمشكلات التي لا تنتهي.
بهذه الكلمات بدأت "سارة" صاحبة 34 عاما حديثها، وهي تروي تفاصيل رحلتها مع زوجها أمام محكمة الأسرة، حيث أقامت دعوى طلاق للضرر بعد سنوات من المعاناة بسبب إدمانه المواد المخدرة.
تقول الزوجة في شكواها، تزوجت قبل عدة سنوات بعد قصة تعارف تقليدية، وكان زوجي في بداية الزواج شخصًا هادئًا ومحبا للحياة، لكن الأمور بدأت تتغير تدريجيا بعد فترة قصيرة، حيث لاحظت اختفاء مبالغ مالية من المنزل وتكرار غيابه لساعات طويلة دون مبرر واضح.
وأضافت حاولت في البداية التماس الأعذار له، معتقدة أنه يمر بضغوط مالية أو مشكلات في العمل، إلا أنني بعد فترة اكتشفت لاحقًا أنه يتعاطى المواد المخدرة بصورة مستمرة، الأمر الذي تسبب في تغير سلوكه بشكل كامل.
وأوضحت الزوجة أن زوجي أصبح سريع الانفعال، كثير المشكلات، ودائم التقلب في معاملته لها ولأطفاله، مشيرة إلى أن المنزل تحول إلى ساحة من التوتر والخوف بسبب تصرفاته غير المتوقعة.
وأكدت أنني حاولت مرارا إقناعه بالعلاج والتوقف عن التعاطي، بل ووقفت بجانبه في أكثر من محاولة للعلاج، إلا أنه كان يعود مرة أخرى إلى الإدمان بعد فترات قصيرة، ما تسبب في استنزاف الأسرة نفسيا وماديا.
وقالت الزوجة: "فضلت سنوات أقول يمكن يتغير، ويمكن العلاج ينجح، لكن كل مرة كانت الأمور بتسوء أكتر، ووصلت لمرحلة بقيت خايفة فيها على نفسي وعلى أولادي".
وأشارت إلى أن الخلافات بينهما تصاعدت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، بعدما أصبح غير قادر على تحمل مسؤوليات الأسرة أو الإنفاق بشكل منتظم، فضلاً عن تكرار المشاحنات والمشكلات داخل المنزل.
وأضافت وجدت نفسي أمام خيار صعب، لكني لم آري خيارا آخر سوى اللجوء إلى محكمة الأسرة ورفع دعوى طلاق للضرر، مؤكدة أنها اتخذت القرار حفاظًا على مستقبل أبنائها واستقرارهم النفسي.
واختتمت حديثها قائلة: "استحملت كتير على أمل إنه يرجع زي الأول، لكن لما لقيت حياتي وحياة أولادي بتضيع، قررت أطلب الطلاق وأبدأ من جديد".
ولا تزال الدعوى 852 لسنة 2026 منظورة أمام محكمة الأسرة للفصل فيها وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة.
من جانبه، قال المحامي محمد جمال المتخصص في شؤون الأسرة، للنهار، إن القانون يتيح للزوجة إقامة دعوى طلاق للضرر إذا استطاعت إثبات تعرضها لضرر يستحيل معه استمرار الحياة الزوجية، ومن بين هذه الأضرار تعاطي الزوج المواد المخدرة أو إدمانه لها إذا ترتب على ذلك الإضرار بالزوجة أو الأبناء.
وأوضح أن المحكمة تنظر في الأدلة والمستندات المقدمة لإثبات الواقعة، والتي قد تشمل الأحكام الجنائية، أو التقارير الطبية، أو شهادة الشهود، أو أي قرائن أخرى تثبت الضرر الواقع على الزوجة.
وأضاف أن إدمان الزوج قد ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسرة، سواء من الناحية المادية أو النفسية أو الاجتماعية، وهو ما قد تستند إليه الزوجة في دعوى الطلاق للضرر متى ثبت للمحكمة أن استمرار العلاقة الزوجية أصبح متعذرا.
وأشار إلى أن محكمة الأسرة تسعى في البداية إلى محاولة الصلح بين الطرفين وفقًا للإجراءات القانونية، فإذا تعذر الإصلاح وثبت الضرر، يكون من حق الزوجة طلب التفريق حفاظًا على حقوقها وحقوق أبنائها.

