النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

180 مليار دولار خسائر الدول غير الملتزمة بسلامة الغذاء

خبراء يطالبون بمناطق زراعية صناعية لتعزيز تنافسية الصناعات الغذائية وإحلال الواردات

محمد الأطروش -

دعا خبراء الصناعة وسلامة الغذاء إلى تسريع إنشاء مناطق صناعية زراعية متخصصة في التصنيع الغذائي وربط الإنتاج الزراعي باحتياجات المصانع والأسواق، مؤكدين أن هذا التكامل يمثل أحد أهم الأدوات لتعزيز القيمة المضافة للمحاصيل المصرية، وإحلال الواردات من الخامات الأولية، وزيادة الصادرات الغذائية، وخفض الفاقد الناتج عن النقل ومراحل ما بعد الحصاد.

وأوصى خبراء ومصنعون بضرورة تبني استراتيجية متكاملة تربط بين القطاعين الزراعي والصناعي، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المحاصيل الزراعية والنباتات الطبية والعطرية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية.

في الوقت نفسه حذر الخبراء من التهاون في الالتزام بمعايير سلامة الغذائية حيث تشير التقديرات من خسائر نحو 180 مليار دولار للدول النامية غير الملتزمة وفقا لدراسة البنك الدولي حول الزامية سلامة الغذاء.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمتها غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية ضمن فعاليات معرضي أفريقيا لمكونات التصنيع الغذائي وبروباك مينا 2026 تحت عنوان «التكامل الزراعي الصناعي: حلول فعّالة لمواجهة تحديات التصنيع الغذائي».

رسالة الجلسة

وأكد المهندس الشحات سليم، استشاري التشريعات والعلاقات الحكومية بغرفة الصناعات الغذائية، أن التكامل الزراعي الصناعي ضرورة ملحة في دعم توجه الدولة نحو رفع تنافسية المنتج المصري وإحلال الواردات، كما يعد هدفًا استراتيجيًا لقطاع الصناعات الغذائية، حيث يضع حلولًا لبعض التحديات التي تواجه الصناعة، ومنها الجودة والاستدامة من خلال تقليل تكاليف الإنتاج وخفض الفاقد.

وأوضح "سليم" أن تعاظم دور الصناعة يأتي من خلال الحفاظ على المنتجات الزراعية سريعة التلف كمواد أولية للصناعات الغذائية المختلفة وإحلال الواردات، بجانب تعظيم القيمة المضافة بدلًا من تصديرها خامًا، مشيرًا إلى أن طول زمن النقل بين المحافظات ومعاملات ما بعد الحصاد يزيد من نسبة الهدر وقد يغير من خواصها، مما يؤثر على جودة المنتجات، إلى جانب أهمية زراعة أصناف تتناسب مع متطلبات الصناعات الغذائية وأيضًا الأسواق.

تعزيز صادرات المكملات الغذائية المصرية

من جانبه أكد الدكتور عادل إسماعيل رئيس شعبة المكملات الغذائية والإضافات والأغذية الخاصة بغرفة الصناعات الغذائية، أن الأغذية الخاصة من الصناعات التي يمكنها تعظيم القيمة المضافة من الخامات الأساسية الزراعية من النباتات الطبية والزيوت العطرية لمنتجات المكملات الغذائية ومكسبات الطعام وغيرها، خاصة في ظل اهتمام الدولة بزيادة نسبة المكون المحلي والقيمة المضافة للمنتجات الزراعية المصرية.

وأوضح أن تعزيز الصادرات المصرية من المكملات الغذائية يحتاج إلى بيئة تصنيعية وتشريعية مناسبة تتوافق مع دول التصدير مثل الاتحاد الأوروبي وأمريكا، إلى جانب تقليل الفاقد الناتج عن النقل والذي يتراوح من 40 إلى 45% نتيجة تركز زراعتها في مناطق بعيدة عن المناطق الصناعية، حيث تنتشر في محافظات الصعيد والوادي الجديد. كما تؤثر معاملات ما بعد الحصاد على جودة وفعالية الخامات، لافتًا إلى أن حجم صادرات مصر من المكملات الغذائية يقدر بنحو 300 مليون دولار، وتستهدف الدولة زيادتها إلى مليار دولار ضمن رؤية مصر 2030.

وقال إن مصر اهتمت مؤخرًا بتعظيم القيمة المضافة من المنتجات الزراعية، حيث استثمرت الدولة في مناطق مثل السادات في الصناعات القائمة على فكرة تحويل الخامات من المحاصيل الزراعية إلى مركزات صناعية وعصائر وتصديرها بضعف سعرها العالمي كخامات، حيث أصبح لدينا إمكانية أن نصنع خاماتنا محليًا، لافتًا إلى أن العديد من الشركات تحت مظلة غرفة الصناعات الغذائية أصبحت تعتمد على المحاصيل في الصناعات المغذية للصناعات الوطنية والاستراتيجية للدولة بالاستثمار في الابتكار والجودة وسلامة الغذاء.

وشدد على أن الغرفة يمكن أن توجه صناع القرار إلى التكامل بين سلاسل القيمة والصناعة من خلال توصية بضرورة توفير بيئة صناعية وزراعية وتشريعية للصناعات المتخصصة في المكملات الغذائية، والتي تتطلب ضوابط معينة في كل ما يتعلق بسلامة الغذاء ومأمونية الأغذية بهدف توفير الخامات المحلية بديلًا عن الاستيراد.

صناعة المركزات وتعظيم سلسلة القيمة

فيما لفت المهندس محمد فكري رئيس شعبة العصائر والمشروبات بالغرفة ، إلى بعض النماذج والحلول لتعزيز سلسلة القيمة من المنتجات الزراعية في الخضر والفاكهة وتعظيم العوائد الاقتصادية والتصديرية منها من خلال ربط الزراعة بالصناعة، حيث يمكن التحول من تصدير البرتقال الطازج إلى مركزات وعصائر لاستخدامها كمواد خام ونواتج تصنيعية وثانوية عديدة مثل الزيوت العطرية والبكتين والأعلاف.

وأوضح أن مصر الأولى عالميًا في تصدير البرتقال بنحو 1.7 مليون طن، في حين أن الطن الواحد يمكن أن ينتج 5 كيلوغرامات من الزيوت و100 كيلوغرام من المركزات الصناعية والأعلاف.

واختتم المشاركون أعمال الجلسة بالتأكيد على أهمية تعزيز التكامل بين الزراعة والصناعة، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، وتوفير بيئة تشريعية واستثمارية داعمة للصناعات الغذائية المتخصصة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الصادرات وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية للدولة.