النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

تصاعد الهجمات في كردفان.. 16 قتيلاً وعشرات الجرحى إثر قصف استهدف مدنيين غربي السودان

السودان
هالة عبد الهادي -

ارتفعت حصيلة ضحايا الهجمات التي استهدفت مناطق مدنية في محلية حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان غربي السودان إلى 16 قتيلاً وعشرات المصابين، وفق ما أكدته مصادر محلية وطبية وحقوقية، في أحدث فصول التصعيد العسكري الذي يشهده السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأفادت المصادر بأن طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت صباح السبت سوق منطقة أبو زعيمة بمحلية حمرة الشيخ، ما أدى إلى مقتل 11 مدنياً على الفور وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين.

ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة ضربات مماثلة شهدتها المنطقة نفسها، ففي يوم الجمعة، تعرضت قريتا الخشخاشة والبقريات لقصف بطائرات مسيرة أسفر عن مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، قبل أن يفارق أحد المصابين الحياة متأثراً بإصابته.

كما استهدفت هجمة أخرى مركبة مدنية كانت تقل عدداً من المواطنين في المنطقة ذاتها، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة آخر، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية للهجمات الأخيرة في محلية حمرة الشيخ إلى 16 قتيلاً وعشرات الجرحى.

وأثارت هذه التطورات موجة واسعة من الإدانات الحقوقية والسياسية داخل السودان، حيث اعتبرت منظمات مدنية أن استهداف الأسواق والتجمعات المدنية يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وفي هذا السياق، أدانت مجموعة "محامو الطوارئ" الهجمات التي طالت المدنيين، مؤكدة في بيان أن ما جرى لا يمكن اعتباره حوادث منفصلة، بل يندرج ضمن نمط متكرر من استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية غير العسكرية.

وشددت المجموعة على أن استمرار سقوط الضحايا المدنيين بهذا الشكل يستدعي تحركاً عاجلاً لوقف هذه الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ويعد هجوم حمرة الشيخ امتداداً لسلسلة من الضربات التي شهدتها ولايات دارفور وكردفان خلال الأشهر الأخيرة. وفي 20 مايو الماضي استهدف قصف بطائرة مسيّرة سوق مدينة غبيش بولاية غرب كردفان، ما أسفر عن سقوط 77 شخصاً بين قتيل وجريح في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الفترة الأخيرة.

وقبل ذلك، في 10 مايو، أدى استهداف مركبة تجارية على الطريق الرابط بين ولايتي جنوب وغرب كردفان إلى مقتل 15 مدنياً وإصابة 9 آخرين. كما شهدت مدينة كتم بولاية شمال دارفور في أبريل الماضي قصفاً بطائرة مسيّرة استهدف حفل زفاف، ما أدى إلى سقوط 86 شخصاً بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال.

وفي مارس الماضي، تسبب قصف استهدف مستشفى مدينة الضعين بولاية شرق دارفور في مقتل 70 مدنياً وإصابة نحو 100 آخرين، بحسب تقارير محلية وأممية.

وتشير بيانات حديثة صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى مقتل ما لا يقل عن 880 شخصاً خلال الفترة من يناير إلى أبريل الماضيين نتيجة هجمات نفذتها طائرات مسيّرة في مناطق مختلفة من السودان.

ويعيش السودان منذ أبريل 2023 على وقع حرب مدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها، فيما تصف الأمم المتحدة الوضع الإنساني في السودان بأنه الأسوأ عالمياً في الوقت الراهن.