أدوية التخسيس الشهيرة لا تنقص الوزن فقط.. دراسة تكشف فوائد كبيرة للقلب

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأدوية المعتمدة على هرمون GLP-1، والتي اشتهرت عالميًا لعلاج السمنة والسكري مثل "أوزمبيك" و"ويجوفي" و"مونجارو"، قد توفر فوائد مهمة لصحة القلب والأوعية الدموية تتجاوز دورها المعروف في خفض الوزن ومستويات السكر في الدم.
واعتمدت الدراسة على مراجعة وتحليل بيانات أكثر من 90 ألف مريض شاركوا في 11 تجربة سريرية دولية كبرى، حيث تابع الباحثون تأثير هذه الأدوية على صحة القلب لفترات امتدت إلى نحو ثلاث سنوات. وأظهرت النتائج أن مستخدمي أدوية GLP-1 كانوا أقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة الناتجة عن أمراض القلب مقارنة بمن تلقوا علاجات وهمية.
ووفقًا للنتائج، انخفض خطر التعرض لما يُعرف بالأحداث القلبية الوعائية الكبرى، والتي تشمل النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة القلبية الوعائية، بنسبة تقارب 13% لدى المرضى الذين استخدموا هذه الأدوية. كما سجلت الدراسة انخفاضًا في معدلات الوفاة لأي سبب، إلى جانب تراجع حالات النوبات القلبية غير المميتة والسكتات الدماغية والدخول إلى المستشفى بسبب قصور القلب.
وأشار الباحثون إلى أن الفوائد ظهرت بشكل واضح لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك مرضى السكري من النوع الثاني، والمصابون بالسمنة، والأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع أمراض القلب والأوعية الدموية. كما بدت النتائج متقاربة بين أنواع مختلفة من أدوية GLP-1، ما يعزز فكرة أن التأثير الوقائي قد يكون مرتبطًا بآلية عمل هذه الفئة الدوائية نفسها.
ولم تقتصر الفوائد على فقدان الوزن وحده، إذ تشير أبحاث أخرى إلى أن هذه الأدوية قد تساعد أيضًا في خفض ضغط الدم وتحسين وظائف الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات، وهي عوامل تلعب دورًا مهمًا في الوقاية من أمراض القلب. وقد أظهرت مراجعة حديثة أن أدوية GLP-1 ساهمت في خفض ضغط الدم الانقباضي بمعدل يتراوح بين 3 و6 مليمترات زئبقية لدى العديد من المرضى.
وفي الوقت نفسه، حذر الباحثون من أن هذه الفوائد قد تتراجع عند التوقف عن العلاج. فقد أظهرت دراسات حديثة أن الحماية القلبية التي توفرها أدوية GLP-1 تبدأ في الانخفاض خلال أشهر من إيقاف الدواء، ما يشير إلى أهمية الاستمرار في العلاج وفقًا لتوصيات الطبيب المعالج وعدم التوقف عنه دون إشراف طبي.
ويرى الخبراء أن هذه النتائج قد تدفع إلى توسيع دور أدوية GLP-1 مستقبلًا، ليس فقط كوسيلة لعلاج السمنة والسكري، بل كجزء من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأدوية ليست بديلًا عن نمط الحياة الصحي، بل تحقق أفضل النتائج عندما تقترن بالتغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم والإقلاع عن التدخين.

