الأرجنتين تطارد فيروس ”هانتا” القاتل.. فرق علمية تنصب الفخاخ للقوارض لكشف مصدر العدوى

وسعت السلطات الصحية في الأرجنتين تحقيقاتها بشأن تفشي فيروس "هانتا" النادر، من خلال إرسال فرق علمية متخصصة إلى مقاطعة ميندوزا غرب البلاد لاصطياد القوارض وفحصها، في محاولة لتحديد المصدر الأصلي للعدوى التي أثارت قلقًا دوليًا خلال الأسابيع الماضية.
ويأتي هذا التحرك بعد ظهور سلسلة من الإصابات المرتبطة بالسفينة السياحية "إم في هونديوس" (MV Hondius)، حيث أُكدت عدة حالات إصابة بالفيروس، من بينها ثلاث وفيات، ما دفع السلطات الصحية في الأرجنتين إلى التعاون مع خبراء من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) لتعقب مسار انتشار المرض.
ويُعد فيروس "هانتا الأنديزي" (Andes Hantavirus) من الفيروسات النادرة التي تحملها القوارض البرية في الأرجنتين وتشيلي. وتكمن خطورته في أنه الفيروس الوحيد من عائلة الهانتا المعروف بإمكانية انتقاله بين البشر في ظروف معينة، إضافة إلى ارتفاع معدل الوفيات الناتج عنه.
وتركز التحقيقات الحالية على تتبع تحركات زوجين هولنديين كانا من أوائل المصابين وتوفيا لاحقًا بعد رحلة طويلة عبر مناطق مختلفة في الأرجنتين وتشيلي قبل صعودهما إلى السفينة. ويعتقد الباحثون أن أحدهما ربما تعرض لفضلات أو بول قوارض مصابة خلال الرحلة، إلا أن تحديد مكان الإصابة بدقة ما زال يمثل تحديًا كبيرًا.
ومن المقرر أن تنفذ الفرق العلمية عمليات ميدانية مكثفة لجمع عينات من القوارض في مدينة مالارغوي بميندوزا، حيث سيتم نقل العينات إلى مختبرات متخصصة في العاصمة بوينس آيرس لتحليلها. ويتوقع المسؤولون ظهور النتائج خلال الأسابيع المقبلة، والتي قد تساعد في فك لغز مصدر التفشي.
وكانت السلطات قد أجرت في وقت سابق عمليات مشابهة في مدينة أوشوايا بأقصى جنوب الأرجنتين، بعد الاشتباه في أنها قد تكون نقطة البداية للعدوى. لكن المسؤولين المحليين نفوا وجود تاريخ سابق للفيروس في المنطقة، مؤكدين أن التحقيقات لا تزال مستمرة دون نتائج حاسمة حتى الآن.
وينتقل فيروس هانتا عادة من خلال استنشاق جزيئات ملوثة بفضلات أو لعاب أو بول القوارض المصابة، وتظهر الأعراض بعد فترة حضانة قد تمتد من أسبوعين إلى ثمانية أسابيع. وتشمل الأعراض الحمى وآلام العضلات وضيق التنفس، وقد تتطور في بعض الحالات إلى متلازمة رئوية حادة تهدد الحياة.
ورغم المخاوف المرتبطة بالتفشي الحالي، أكدت منظمة الصحة العالمية أن خطر تحول الفيروس إلى جائحة عالمية لا يزال منخفضًا، إلا أن التحقيقات الجارية قد توفر معلومات مهمة لفهم كيفية انتشار هذا المرض النادر وتحسين استراتيجيات الوقاية منه مستقبلاً.

