منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر.. الإيبولا يتمدد في الكونغو وأوغندا

حذّر خبراء الصحة العامة من أن تفشي فيروس الإيبولا الجاري في أفريقيا الوسطى قد يتحول إلى أزمة صحية واسعة النطاق، مع توقعات بإمكانية تجاوز عدد الإصابات 20 ألف حالة إذا لم تُطبق إجراءات صارمة لاحتواء المرض خلال الأسابيع المقبلة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتسارع فيه وتيرة انتشار الفيروس داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية وامتداده إلى أوغندا المجاورة.
ووفقًا لبيانات حديثة صادرة عن المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تم تسجيل نحو 400 حالة إصابة مؤكدة و63 وفاة، مع اعتقاد الخبراء بأن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بسبب صعوبات الرصد والتشخيص في المناطق المتضررة. كما تشير نماذج أعدها خبراء أمريكيون إلى أن عدد الحالات قد يتجاوز 20 ألف إصابة ما لم يتم تعزيز جهود العزل وتتبع المخالطين بشكل فعال.
ويعود التفشي الحالي إلى سلالة "بونديبوجيو" النادرة من فيروس الإيبولا، وهي سلالة تمثل تحديًا إضافيًا للسلطات الصحية نظرًا لعدم وجود لقاحات أو علاجات معتمدة خصيصًا لها حتى الآن. وتُعد هذه المرة الثالثة فقط التي يتم فيها رصد هذه السلالة منذ اكتشافها لأول مرة في أوغندا عام 2007.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في مايو الماضي أن التفشي يمثل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا"، وهو أعلى مستوى من التحذير الصحي الدولي، بعد ظهور حالات في الكونغو الديمقراطية وأوغندا ووجود مؤشرات على انتقال المرض عبر الحدود.
وفي محاولة للسيطرة على الوضع، أطلقت منظمة الصحة العالمية خطة استجابة طارئة بقيمة 518 مليون دولار لمدة ستة أشهر، تستهدف دعم جهود الاحتواء داخل الكونغو وأوغندا وتعزيز المراقبة الصحية في الدول المجاورة. وأكدت المنظمة أن نجاح الخطة يتطلب تمويلًا مستدامًا وتعاونًا دوليًا واسعًا إلى جانب مشاركة المجتمعات المحلية في جهود الوقاية والتوعية.
وتواجه فرق الاستجابة تحديات كبيرة على الأرض، أبرزها النزاعات المسلحة المستمرة في شرق الكونغو، والتي تعرقل وصول الفرق الطبية إلى المناطق المتضررة وتؤدي أحيانًا إلى هروب المرضى أو تعطيل عمليات الدفن الآمن وتتبع المخالطين. كما تعاني المنطقة من ضعف البنية التحتية الصحية وصعوبة الوصول إلى العديد من القرى النائية.
ويُعرف فيروس الإيبولا بأنه مرض فيروسي شديد الخطورة ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم الملوثة مثل الدم والقيء والإفرازات الأخرى، وقد تصل نسبة الوفيات في بعض السلالات إلى مستويات مرتفعة إذا لم يحصل المرضى على الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب. ويأمل الخبراء أن تسهم التدخلات السريعة الحالية في منع تكرار السيناريوهات الكارثية التي شهدتها أفريقيا خلال موجات الإيبولا السابقة.

