النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

بريطانيا تختبر أول لقاح عالمي صممه الذكاء الاصطناعي على البشر

لقاح
بيتر إبراهيم -

في إنجاز علمي قد يغير مستقبل مكافحة الأمراض المعدية، أعلن باحثون في المملكة المتحدة نجاح أول تجربة بشرية للقاح صُممت مادته الفعالة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحول في تطوير اللقاحات والاستعداد للأوبئة المستقبلية.

ويستهدف اللقاح التجريبي مجموعة واسعة من فيروسات "الساربيكوفيروس"، وهي العائلة التي تضم فيروس SARS المسبب لمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد، وفيروس SARS-CoV-2 المسؤول عن جائحة كوفيد-19، إلى جانب فيروسات أخرى تنتشر بين الحيوانات وقد تنتقل إلى البشر مستقبلًا.

وطوّر العلماء في University of Cambridge وشركة DIOSynVax تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل آلاف التسلسلات الجينية للفيروسات المنتشرة عالميًا، ثم تصميم ما يُعرف بـ"المستضد الفائق" (Super Antigen)، وهو مكوّن يجمع الخصائص المشتركة بين عدد كبير من الفيروسات بهدف توفير حماية واسعة النطاق حتى مع ظهور سلالات جديدة.

وشملت المرحلة الأولى من التجارب السريرية 39 متطوعًا يتمتعون بصحة جيدة، حيث أظهرت النتائج أن اللقاح آمن وجيد التحمل ولم تسجل أي آثار جانبية خطيرة. كما نجح في تحفيز استجابات مناعية ضد عدة أنواع من الفيروسات التاجية، بما في ذلك فيروسات مرتبطة بالخفافيش يُخشى أن تتسبب في أوبئة مستقبلية.

ورغم أن الدراسة أشارت إلى أن الاستجابة المناعية كانت "متواضعة" في هذه المرحلة المبكرة، فإن الباحثين أكدوا أن الهدف الأساسي من المرحلة الأولى هو التأكد من سلامة اللقاح وليس قياس فعاليته النهائية. كما أوضحوا أن المناعة السابقة لدى المشاركين نتيجة الإصابة بكوفيد-19 أو تلقي لقاحات سابقة ربما أثرت على النتائج المناعية المسجلة.

ويتميز اللقاح أيضًا بطريقة إعطاء مبتكرة، إذ تم استخدام نظام حقن دقيق خالٍ من الإبر يعتمد على نفث سائل عالي السرعة عبر الجلد، وهو ما قد يسهل حملات التطعيم واسعة النطاق ويقلل من مخاوف الأشخاص الذين يعانون من رهاب الحقن.

ويأمل العلماء أن تمثل هذه التكنولوجيا بداية جيل جديد من "اللقاحات العالمية" القادرة على توفير حماية ضد عائلات كاملة من الفيروسات بدلًا من التركيز على سلالة واحدة فقط. كما يرون أن النهج نفسه يمكن تطبيقه مستقبلًا على فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا والإيبولا، ما قد يساهم في تقليل مخاطر الأوبئة العالمية قبل ظهورها.

ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية من التجارب السريرية خلال الفترة المقبلة بمشاركة عدد أكبر وأكثر تنوعًا من المتطوعين، بهدف تقييم قوة الاستجابة المناعية ومدى قدرة اللقاح على توفير حماية واسعة ضد الفيروسات المستهدفة.