النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

لماذا استهدفت واشنطن جزيرة قشم للمرة الثانية إلى جانب منطقة سيريك؟

ترامب
كريم عزيز -

أجابت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على التساؤل الخاص بـ«لماذا استهدفت واشنطن جزيرة قشم للمرة الثانية إلى جانب منطقة سيريك؟»، موضحة أن السر يكمن في التفاف إيران على الحصار البحري، وحرق أوراق الضغط الأمريكية. إذ كشفت بيانات شركة كيلبر المتخصصة في احصائيات صناعة النفط، أن إيران فعلت ميناء جاسك الواقع خارج مضيق هرمز والمطلع على بحر عمان قبل شهرين، وصدرت أكثر من مليوني برميل، وبذلك أفشلت خطة ترمب لتصفير صادراتها النفطية.

وأوضحت «المرسي» في تحليل لها، أن اللافت أكثر أن ميناء جاسك يقع في نهاية قوس جغرافي وعسكري حساس. ولهذا لم يستهدفه الجيش الامريكي بشكل مباشر، لكي يتجنب أي قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية قد تكسر حاجز 100 دولار للبرميل، بل استهدف عصب الإمداد للميناء، أي منطقة سيريك الواقعة شمال جاسك مباشرة، والتي ترصد وتؤمن خطوط الأنابيب والتحركات المتجهة نحو الميناء. ولذلك، فإن استهداف محطة الاتصالات فيها، كان بهدف شل القدرة على التنسيق اللوجستي هناك.

وأكدت الدكتورة شيماء المرسي، أن جزيرة قشم تُعد أكبر جزر الخليج وتضم قاعدة بحرية حيوية للحرس الثوري. من ذلك، ترى الاستخبارات الأمريكية أن أي منظومات دفاع جوي، أو رادارات رصد، أو زوارق سريعة تستخدم لتأمين الناقلات الإيرانية المتجهة إلى جاسك أو لمواجهة السفن الأمريكية في بحر عمان، يتم إدارتها وتوجيهها مركزيا من غرف العمليات في قشم، وفي المحصلة، جاءت الضربات الأمريكية لمحطات الاتصالات والرصد في سيريك وقشم، للتأكيد على أن واشنطن لن تسمح لميناء جاسك بأن يصبح المهرب الآمن للنفط الإيراني، بل وستقوم بتفكيك البنية التحتية التي تؤمن هذا المسار البديل.

وشددت على أن غاية الحصار البحري وسياسة تصفير الصادرات النفطية، هو دفع طهران إلى طاولة المفاوضات بشروط ترمب. غير أن، إيران ضيقت عليه الخناق بقدرتها على هندسة سياسة الالتفاف على الضغط والعقوبات.