النهار
جريدة النهار المصرية

تكنولوجيا وانترنت

د. نضال أبوزكي من القاهرة: 4.8 تريليون دولار يفصلون الناجين عن المتأخرين في اقتصاد الذكاء الاصطناعي

حاتم عبد الرحيم -

عُقدت في القاهرة مؤخراً، إلى تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مستقبل القطاع الخاص في العالم العربي، وانعكاسات التحولات التكنولوجية على بيئات الأعمال والشركات والمؤسسات، في وقت يقف فيه القطاع الخاص في العالم العربي أمام مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية والرقمية، مع التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وما يرافقه من تغيّرات في أساليب الإدارة والإنتاجية والتنافسية وسوق العمل.

الذكاء الاصطناعي يخرج من المعمل للبورصة
وسلّطت الندوة، التي استضافتها مؤسسة الأهرام وتحدّث خلالها د. نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة أورينت بلانيت، الضوء على التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، والدور المتنامي الذي بات يلعبه الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة الأعمال والقطاع الخاص في العالم العربي، وتأثيره على الإنتاجية والعمليات التشغيلية وآليات اتخاذ القرار.

4.8 تريليون دولار حجم سوق 2033
وأكد د. نضال أبوزكي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ملفٍ تقني أو ترفٍ تكنولوجي، بل أصبح عاملاً اقتصادياً مؤثراً بصورة مباشرة في الإنتاجية والتنافسية والاستثمار، مشيراً إلى أن تقديرات دولية تتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، في وقت تستخدم فيه نحو 78% من المؤسسات العالمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل.

البيانات هي النفط الجديد
وأشار د. أبوزكي إلى أن التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز حدود التكنولوجيا، لتطال مفاهيم النفوذ الاقتصادي والتنافسية العالمية، موضحاً أن البيانات أصبحت أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد الحديث، وأن الشركات لم تعد تتنافس على المنتجات والخدمات فقط، بل على امتلاك البيانات والقدرة على تحليلها وتوظيفها في اتخاذ القرار وصناعة القيمة المضافة.

75% من ناتج العرب في يد القطاع الخاص
وأوضح د. أبوزكي أن القطاع الخاص العربي يمر بمرحلة تحول مهمة، مدفوعاً بتغير سلوك الأسواق، وارتفاع المنافسة، وتوسع الاقتصاد الرقمي عالمياً، لافتاً إلى أن القطاع الخاص يساهم بنحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي العربي، فيما يساهم في مصر بنحو 70% من الناتج المحلي ويوظف نحو 80% من العاملين، بينما تمثل الأنشطة غير النفطية في الإمارات نحو 77% من الناتج المحلي، وفي السعودية بأكثر من 55%.

44% من المهارات ستختفي خلال 5 سنوات
ولفت د. أبوزكي إلى أن التحوّل المرتبط بالذكاء الاصطناعي لن يقتصر على التكنولوجيا فقط، بل سيمتد إلى سوق العمل والمهارات المطلوبة، في ظل تقديرات دولية تشير إلى أن نحو 40% من الوظائف عالمياً قد تتأثر بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فيما يُتوقع أن تتغير نحو 44% من المهارات الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة.

من الاستهلاك للإنتاج التكنولوجي
ونوّه د. أبوزكي إلى أن اقتصادات خليجية مثل الإمارات والسعودية تمتلك مستويات متقدمة من الجاهزية الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية، في حين تبرز مصر كواحدة من أكبر الأسواق العربية من حيث حجم الفرص البشرية والشركات الناشئة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية، مؤكداً أن التحدي الحقي لم يعد مرتبطاً فقط بتبني التكنولوجيا، بل بقدرة المؤسسات على تحويلها إلى قيمة اقتصادية وإنتاجية حقيقية.

80% من مشاريع الذكاء الاصطناعي تفشل
وحذّر د. أبوزكي من التعامل العشوائي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تشير فيه تقديرات دولية إلى أن ما بين 70% و80% من مشاريع الذكاء الاصطناعي لا تحقق العائد المتوقع بسبب غياب الاستراتيجية الواضحة أو ضعف الجاهزية المؤسية، وأن التحدي الحقي اليوم يبرز في قدرة المؤسسات على توظيف التكنولوجيا بصورة استراتيجية تحقق قيمة اقتصادية وإنتاجية حقيقية، وليس في امتلاكها فقط.

فجوة بين الشركات الرقمية والمتأخرة
إلى جانب ذلك، تناولت الندوة عدداً من المحاور المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات والوظائف، ومستوى الجاهزية الرقمية في الأسواق العربية، والفجوة المتوقعة بين الشركات التي تمتلك القدرة على توظيف التكنولوجيا بصورة استراتيجية، وتلك التي تتأخر في مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، إلى جانب مناقشة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، والتحديات المرتبطة بالبيانات والحوكمة والأمن الرقمي.

الإبداع والقيادة لا يستبدلان
وأفاد د. أبوزكي أن إحدى أكبر الإشكاليات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتمثل في المبالغات والتصورات غير الواقعية حوله، موضحاً أن الحديث عن اختفاء الوظائف بالكامل لا يعكس الصورة الحقيقية للتحولات الجارية، إذ إن التأثير الأكبر سيكون في إعادة تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة، وليس الاستغناء الكامل على العنصر البشري. وأوضح د. أبوزكي أن السنوات المقبلة ستشهد ارتفاع الطلب على المهارات المرتبطة بتحليل البيانات والتفكير التحلي واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المهارات الإنسانية التي يصعب استبدالها مثل الإبداع والتواصل والقيادة.

فرصة تاريخية للعرب
وشدد د. أبوزكي على أن العالم العربي يمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من التحولات التكنولوجية الحالية، لكنه يحتاج إلى تسريع وتيرة تطوير البنية الرقمية وتعزيز بيئة الابتكار والاستثمار في التعليم والمهارات، وربط استخدام التكنولوجيا باحتياجات الاقتصاد الحقي ومتطلبات الأسواق. كما استعرضت الندوة عدداً من التجارب الدولية في التحول الاقتصادي والتكنولوجي، مثل سنغافورة وماليزيا وبنجلاديش وبعض دول أوروبا الشرقية.