النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ماذا يجري في المفاوضات بين واشنطن وطهران؟

لقاء محتمل بين ترامب وخامنئي.. هل تقترب نهاية الحرب أم بداية صفقة كبرى؟

أمريكا وإيران
هالة عبد الهادي -

في الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن اقتراب التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، تتواصل رسائل التهديد والتصعيد المتبادل في ملفات لبنان والممرات البحرية الاستراتيجية، في مشهد يعكس تعقيد المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تتحرك على مسارين متوازيين؛ أحدهما دبلوماسي يسعى لإنهاء المواجهة، والآخر عسكري وأمني يلوح بإمكانية عودة التصعيد في أي لحظة.

تقدم في المفاوضات.. وترامب يتحدث عن اتفاق قريب

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تسير بشكل جيد للغاية، مشيرًا إلى أن المفاوضات حققت تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وأن جولة جديدة من المحادثات قد تُستأنف مع بداية الأسبوع المقبل.

وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن طهران باتت قريبة جدًا من توقيع اتفاق جديد مع واشنطن، مؤكدًا أن إيران وافقت خلال المناقشات الحالية على عدم امتلاك سلاح نووي، وهو ما وصفه بالهدف الأساسي للسياسة الأمريكية تجاه الجمهورية الإسلامية.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي حال من الأحوال بامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، معتبرًا أن التدخلات الأمريكية خلال السنوات الماضية لعبت دورًا رئيسيًا في منع طهران من الوصول إلى هذه المرحلة.

كما كشف ترامب أن الإدارة الأمريكية تسعى للحصول على مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب الموجود لدى طهران، مؤكدًا أن واشنطن ستتمكن من الحصول عليه مستقبلًا وفي وقت ليس ببعيد إذا نجحت المفاوضات الجارية في الوصول إلى اتفاق نهائي.

مجتبى خامنئي داخل غرفة التفاوض

كشف الرئيس الأمريكي أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي منخرط بشكل مباشر في المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، وأوضح ترامب أن الاتصالات السياسية والدبلوماسية مستمرة بين الجانبين منذ أسابيع، مشيرًا إلى أن لقاءً مباشرًا قد يجمعه بخامنئي في مرحلة لاحقة إذا استمرت الأجواء الإيجابية الحالية.

وأكد أن التطورات المتعلقة بالملف الإيراني تتسارع بصورة إيجابية، وأن فرص التوصل إلى نتائج ملموسة أصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن مجرد الحديث عن لقاء محتمل بين ترامب وخامنئي يعكس حجم التقدم الذي وصلت إليه المفاوضات بعد أشهر طويلة من التصعيد العسكري والسياسي بين الطرفين.

مضيق هرمز.. ورقة استراتيجية على طاولة الاتفاق

في ما يتعلق بأحد أكثر الملفات حساسية، قال ترامب إن مضيق هرمز سيتم فتحه فور توقيع الاتفاق مع إيران، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تحاول الفصل بين ملف إعادة الملاحة الطبيعية في المضيق وبين الملفات العسكرية الأخرى المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تحتاج حاليًا إلى إرسال قوات برية إلى داخل إيران، معتبرًا أن الوضع الميداني لا يتطلب مثل هذه الخطوة في الوقت الراهن.

كما أشار إلى أن الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية المطلة على مضيق هرمز قد يستمر حتى شهر سبتمبر المقبل، إلا أنه لا يتوقع حدوث ذلك ويرجح التوصل إلى حل سريع للأزمة.

وفي ذات الوقت أكد الرئيس الأمريكي أن إنهاء الأزمة الحالية وإعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، متوقعًا انخفاض أسعار البنزين والطاقة بعد انتهاء تداعيات الحرب واستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.

طهران: التواصل مستمر لكن لا اختراق حقيقي

قدمت طهران صورة أكثر تحفظًا بشأن سير المفاوضات، فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن قنوات التواصل مع الولايات المتحدة لا تزال مفتوحة، وأن تبادل الرسائل بين الطرفين مستمر، إلا أنه أكد أن المفاوضات لم تصل حتى الآن إلى أي تقدم ملموس أو اختراق حقيقي قادر على إنهاء الحرب والأزمات المشتعلة في الشرق الأوسط.

وأوضح عراقجي أن الرسائل الأخيرة بين الجانبين ركزت بصورة أساسية على ضرورة وقف العدوان على بيروت واحتواء التصعيد في المنطقة، مشددًا على أن عودة إيران بشكل كامل إلى طاولة المفاوضات ترتبط بضمان حقوق الشعب الإيراني وإنهاء الحرب في لبنان ووقف التوترات العسكرية والسياسية الإقليمية.

كما أكد أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تحول دون تكرار التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية.

بيروت في قلب المواجهة

ربطت طهران بشكل مباشر بين مستقبل المفاوضات وبين تطورات الوضع في لبنان، فقد حذر وزير الخارجية الإيراني من أن أي هجوم إسرائيلي جديد على العاصمة اللبنانية بيروت قد يؤدي إلى إشعال الحرب في الشرق الأوسط مجددًا وعلى نطاق أوسع.

وأكد أن أي استهداف لبيروت ستكون له تداعيات خطيرة للغاية وقد يؤدي إلى استئناف المواجهات العسكرية في أكثر من جبهة، مضيفًا أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة للرد واستهداف إسرائيل إذا تعرضت العاصمة اللبنانية لهجوم جديد.

كما شدد عراقجي على أن القيادة الإيرانية تعتبر أن مصير الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بات مرتبطًا بصورة مباشرة بما يجري في لبنان.

وبالإضافة إلي ذلك أضاف أن إنهاء الحرب بشكل كامل يجب أن يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه، إلى جانب إطلاق عملية واسعة لإعادة إعمار لبنان ومعالجة الدمار الذي خلفته المعارك الأخيرة.

وفي السياق نفسه، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن إيران سترد بقوة على أي هجوم جديد تتعرض له، مشددًا على أن الشعب الإيراني أثبت أن زمن التهديدات المجانية قد انتهى وأن أي عدوان سيقابل برد حاسم ومتكافئ.

وجاءت تصريحات قاليباف بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت الكويت ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة.

واشنطن: الحرب انتهت عسكريًا.. والسلام لم يكتمل سياسيًا

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب أصبح القضية الرئيسية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية.

وأوضح أن تبادل الرسائل بين الجانبين مستمر، لكن إيران لم تقدم حتى الآن موافقة نهائية على اتفاق سلام شامل، وأضاف أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن هذه القضية أصبحت محور جميع المناقشات الجارية بين الطرفين.

كما شدد روبيو على أن الحرب داخل إيران انتهت بالفعل من الناحية العسكرية، وأن الولايات المتحدة لم تعد تنفذ ضربات متواصلة ضد الأراضي الإيرانية، وقال إن عملية "الغضب الملحمي" انتهت، معتبرًا أن واشنطن حققت نصرًا عسكريًا خلال المواجهة الأخيرة.

وعرف هذا النصر بأنه تدمير أجزاء كبيرة من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، وتقليص عدد منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، وخفض مخزون الطائرات المسيرة بصورة كبيرة.

كما أكد أن الضربات العسكرية أدت إلى تدمير ما تبقى من سلاح الجو الإيراني والقضاء على الأسطول البحري الإيراني بالكامل، وفق الرواية الأمريكية.

قاني يلوح بفتح جبهة الممرات البحرية

حذر قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني العميد إسماعيل قاني من احتمال امتداد التوترات إلى الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.

وقال إن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة قد يدفع محور المقاومة إلى اتخاذ خطوات جديدة تؤثر على حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أن الوضع في مضيق باب المندب قد يصبح مشابهًا لما يجري حاليًا في مضيق هرمز إذا استمرت العمليات الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا.

كما أكد أن هذه التطورات قد تدفع محور المقاومة إلى تعزيز دعمه لجبهتي لبنان وغزة، وأن حركة الملاحة في باب المندب قد تواجه ظروفًا مشابهة لتلك التي يشهدها مضيق هرمز.

وأشار إلى احتمال اتخاذ خطوات مشتركة بين إيران وحلفائها في المنطقة إذا استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن تصريحات قاآني تمثل رسالة مباشرة إلى القوى الدولية التي تعتمد بصورة كبيرة على الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، كما تعكس اتجاهاً إيرانياً متزايداً نحو استخدام أوراق الضغط الاقتصادية والبحرية بالتوازي مع أدوات الضغط العسكرية والسياسية.

وبينما تتحدث واشنطن عن اقتراب اتفاق تاريخي قد يطوي صفحة المواجهة المباشرة مع طهران، تؤكد التصريحات الإيرانية أن الطريق إلى السلام لا يزال مليئًا بالعقبات، وأن ملفات لبنان وبيروت وهرمز وباب المندب قد تكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية شاملة أم نحو جولة جديدة من التصعيد.