لماذا تتحسن حالتنا النفسية في الصيف وتتراجع في الشتاء؟ دراسة تكشف العلاقة بين الطقس والمشاعر

إذا كنت تشعر بالنشاط والسعادة خلال أشهر الصيف، بينما تسيطر عليك الكآبة والخمول في الشتاء، فأنت لست وحدك. فقد كشفت دراسة حديثة أن التغيرات الموسمية في درجات الحرارة وساعات التعرض للضوء تؤثر بشكل مباشر على الدماغ والهرمونات المسؤولة عن المزاج والنوم، ما يفسر اختلاف الحالة النفسية بين الفصول.
وبحسب تقرير نشره موقع Medical Xpress نقلًا عن خبراء في علم الأعصاب، فإن الدماغ البشري مبرمج للاستجابة للتغيرات البيئية المحيطة، حيث تؤثر درجات الحرارة وضوء النهار على الساعة البيولوجية للجسم، والتي تتحكم في النوم والطاقة والمشاعر اليومية.
ما علاقة الدماغ بدرجات الحرارة؟
يوضح الباحثون أن منطقة في الدماغ تُعرف باسم "تحت المهاد" (Hypothalamus) مسؤولة عن تنظيم حرارة الجسم والساعة البيولوجية في الوقت نفسه. ولذلك فإن التغيرات الموسمية لا تؤثر فقط على إحساسنا بالحر أو البرد، بل تمتد إلى جودة النوم ومستويات الطاقة والتوازن النفسي.
ويؤدي انخفاض ساعات النهار خلال الشتاء إلى اضطراب إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بالنعاس والخمول لفترات أطول، وقد ينعكس ذلك سلبًا على حالتهم النفسية. كما تتأثر مستويات السيروتونين، وهو أحد أهم النواقل العصبية المرتبطة بالشعور بالسعادة والرضا.
اضطراب عاطفي موسمي يصيب الملايين
تشير الدراسة إلى أن بعض الأشخاص يعانون من حالة تُعرف باسم الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، وهي نوع من الاكتئاب يرتبط بتغير الفصول، ويظهر غالبًا خلال أشهر الشتاء بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس وانخفاض درجات الحرارة. وتشمل أعراضه الحزن المستمر، وفقدان الطاقة، واضطرابات النوم، وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.
ويلاحظ معظم المصابين تحسنًا تدريجيًا في أعراضهم مع حلول الربيع والصيف وازدياد ساعات النهار.
ليس الجميع يحب الصيف
ورغم أن الكثيرين يشعرون بتحسن نفسي خلال الطقس الدافئ، فإن بعض الأشخاص يعانون من صورة عكسية من الاضطراب العاطفي الموسمي، حيث تتفاقم لديهم الأعراض خلال الصيف. ويرجح الباحثون أن الحرارة المرتفعة والرطوبة واضطرابات النوم الناتجة عن طول ساعات النهار قد تلعب دورًا في ذلك.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن موجات الحر الشديدة قد ترتبط بزيادة التوتر والقلق والعصبية، وقد تؤثر بشكل خاص على المراهقين والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية سابقة.
تغير المناخ قد يزيد المشكلة
يحذر الباحثون من أن ارتفاع درجات الحرارة عالميًا بسبب التغير المناخي قد يؤدي إلى زيادة أعباء مشكلات الصحة النفسية خلال السنوات المقبلة. وتشير تقديرات علمية إلى أن ارتفاع الحرارة قد يرتبط بزيادة حالات القلق والاكتئاب، خاصة في المناطق الأكثر فقرًا والأشد تعرضًا للظروف المناخية القاسية.
ماذا يمكن فعله؟
ينصح الخبراء بالحصول على قدر كافٍ من ضوء الشمس الطبيعي، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، خاصة خلال أشهر الشتاء. كما قد يستفيد بعض الأشخاص من العلاج بالضوء أو استشارة مختص نفسي إذا كانت التغيرات المزاجية تؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية.

