النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

منصات الطب عن بُعد تتسابق على أدوية التخسيس.. ومخاوف من ضعف الرقابة الطبية

التخسيس
بيتر إبراهيم -

يشهد قطاع الرعاية الصحية عن بُعد في الولايات المتحدة نموًا غير مسبوق، مدفوعًا بالطلب الهائل على أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، مثل أدوية السيماغلوتايد والتيرزيباتيد المستخدمة في علاج السمنة والسكري. ومع هذا التوسع السريع، بدأت تتصاعد المخاوف بشأن سلامة المرضى ومدى كفاية الرقابة الطبية على الوصفات التي تُصرف عبر الإنترنت.

وبحسب تقرير نشره موقع Medical Xpress نقلًا عن KFF Health News، فإن العديد من شركات الطب عن بُعد باتت تقدم وصفات لأدوية التخسيس إلكترونيًا، في وقت يشهد فيه الإقبال على هذه العقاقير ارتفاعًا قياسيًا، ما أثار تساؤلات حول جودة المتابعة الطبية وإجراءات تقييم المرضى قبل بدء العلاج.

جرعة خاطئة تنتهي بدخول المستشفى

يروي التقرير قصة الأمريكية كارلي ماكلين، البالغة من العمر 31 عامًا، التي نُقلت إلى المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من حصولها على أول جرعة من دواء لإنقاص الوزن تم وصفه عبر خدمة طبية إلكترونية. وبعد معاناتها من قيء حاد ومضاعفات صحية، تبين أن الجرعة الموصوفة لها كانت أعلى بنحو تسعة أضعاف الجرعة الابتدائية المعتادة.

وأكدت المريضة أنها حاولت التواصل مع الطبيب المسؤول بعد ظهور الأعراض، لكنها لم تتلقَّ استجابة فورية، ما أثار مخاوف بشأن سرعة الاستجابة للحالات الطارئة في بعض منصات الرعاية الصحية الرقمية.

زيادة هائلة في الأخطاء المرتبطة بأدوية GLP-1

وأظهر تحليل لبيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن البلاغات المتعلقة بالأخطاء الدوائية المرتبطة بأدوية GLP-1 ارتفعت من أكثر من ألفي حالة في عام 2020 إلى أكثر من 25 ألف حالة في عام 2025، وهو ارتفاع يعكس الانتشار الواسع لهذه الأدوية خلال السنوات الأخيرة.

كما سجل النظام الوطني الأمريكي لمكافحة السموم زيادة تقترب من 1500% في البلاغات المتعلقة بالجرعات الزائدة أو الآثار الجانبية لهذه الأدوية منذ عام 2019، ما دفع خبراء الصحة إلى المطالبة بمزيد من الرقابة والإرشاد الطبي للمرضى.

أطباء: بعض المرضى يحتاجون لفحوصات قبل بدء العلاج

يحذر مختصون في الغدد الصماء وعلاج السمنة من أن بعض المرضى قد يكونون أكثر عرضة للمضاعفات إذا لم يخضعوا لتقييم طبي دقيق قبل استخدام هذه العقاقير، خاصة من لديهم تاريخ مرضي يتعلق بالتهاب البنكرياس أو اضطرابات المعدة أو بعض أنواع السرطان النادرة.

ويرى الخبراء أن سهولة الحصول على الوصفات الطبية عبر الإنترنت قد تدفع بعض المرضى إلى استخدام الأدوية دون متابعة كافية أو دون إجراء الفحوصات المطلوبة، وهو ما قد يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات صحية.

ثورة علاجية أم تحدٍ تنظيمي؟

ورغم المخاوف، يؤكد المتخصصون أن خدمات الطب عن بُعد تمثل فرصة مهمة لتوسيع الوصول إلى الرعاية الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني نقصًا في الأطباء والمتخصصين. إلا أن نجاح هذه المنظومة يتطلب وضع ضوابط أكثر صرامة لضمان سلامة المرضى والحفاظ على جودة الرعاية المقدمة.

ويشير مراقبون إلى أن الانتشار السريع لأدوية التخسيس الشهيرة خلق سوقًا ضخمة لشركات الرعاية الصحية الرقمية، لكن هذا النمو المتسارع يفرض تحديات تنظيمية وقانونية جديدة تتعلق بسلامة المرضى ومراقبة الوصفات الطبية الإلكترونية.