النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

«المثلث الذهبي».. مؤتمر يطرح رؤية الخبراء للتنمية الاقتصادية الشاملة

محمد الأطروش -

في ظل سعي الدولة المصرية لتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات، تتجه الأنظار إلى النسخة الثانية من مؤتمر «المثلث الذهبي.. الاستثمار والصناعة والتصدير»، الذي تنظمه جمعية رجال الأعمال المصريين الأسبوع المقبل تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء. ويطرح المؤتمر رؤية متكاملة تربط بين الاستثمار والإنتاج والتصدير باعتبارها الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، وسط مشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين والخبراء وممثلي القطاع الخاص.

وأكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام للمؤتمر وأمين عام جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، أن المؤتمر يأتي في مرحلة دقيقة تتطلب صياغة رؤية عملية تجمع بين الاستثمار والإنتاج الصناعي والزراعي والتصدير، باعتبارها المحركات الرئيسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

وأوضح أن تحقيق مستهدفات الدولة في زيادة الصادرات ورفع معدلات النمو الصناعي يبدأ من جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيراً إلى أن الاستثمار يمثل نقطة الانطلاق لتوسيع القدرات الإنتاجية، بينما تعد الصناعة الوسيلة الأساسية لتحويل هذه الاستثمارات إلى قيمة مضافة، ويأتي التصدير كقناة رئيسية لتعظيم العائد الاقتصادي وتوفير النقد الأجنبي.

ويرى خبراء الاقتصاد والصناعة أن المتغيرات العالمية التي شهدتها السنوات الأخيرة، وما صاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، خلقت فرصاً جديدة أمام الدول القادرة على توفير بيئة إنتاجية تنافسية، وهو ما يمنح مصر فرصة مهمة للاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقدراتها الصناعية واللوجستية المتنامية.

وأشار المنزلاوي إلى أن مصر تمتلك عدداً من المزايا التنافسية التي تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للاستثمار والإنتاج، من بينها موقعها الجغرافي الرابط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، فضلاً عن توافر العمالة الشابة وتطور منظومة التعليم الفني والتدريب المهني بما يتماشى مع احتياجات الصناعة الحديثة.

وأكد أن تحسين مناخ الاستثمار يتطلب استمرار جهود الدولة في تبسيط الإجراءات وخفض زمن الإفراج الجمركي عبر التوسع في الرقمنة والتكامل بين الجهات الحكومية، مشيداً بالخطوات التي تنفذها وزارة المالية ومصلحة الجمارك لدعم حركة التجارة والاستثمار.

وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي، شدد على أهمية توفير الأراضي الصناعية المرفقة بأسعار وآليات تنافسية، والتوسع في دور المطور الصناعي لتلبية الطلب المتزايد على الأراضي الجاهزة للاستثمار، خاصة مع تنامي اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بالتوسع في السوق المصرية.

كما لفت إلى أن الطفرة الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة، سواء في الطرق والموانئ أو السكك الحديدية والطاقة، أسهمت في تحسين تنافسية الاقتصاد المصري وخفض تكاليف التشغيل والنقل، وهو ما يمثل أحد عوامل الجذب الرئيسية للاستثمارات الإنتاجية.

وفي ملف الطاقة، أكد المنزلاوي أهمية التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وتوفير حوافز للمشروعات الصناعية التي تعتمد على الطاقة النظيفة، تماشياً مع الاتجاهات العالمية نحو الإنتاج المستدام وخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة التشغيل.

كما دعا إلى تبني آليات أكثر فاعلية للاستفادة من المصانع المتعثرة والأصول الصناعية غير المستغلة، من خلال أدوات تمويلية وصناديق متخصصة تساعد على إعادة تشغيلها ودمجها مجدداً في النشاط الاقتصادي، بما يحقق أقصى استفادة من الاستثمارات القائمة.

وأشار إلى أن تعميق التصنيع المحلي وتطوير الصناعات المغذية وسلاسل القيمة المضافة يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، مؤكداً أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وربطها بالشركات الصناعية الكبرى لزيادة المكون المحلي وتحقيق التكامل الإنتاجي.

وفي سياق دعم الصناعة الوطنية، أكد ضرورة التطبيق الفعال لقانون تفضيل المنتج المحلي ومعالجة التحديات التنفيذية التي تحد من استفادة المنتج المصري من المزايا التي أقرها القانون.

وعلى صعيد التصدير، أوضح أن الوصول إلى المستهدفات الطموحة للدولة برفع الصادرات إلى أكثر من 145 مليار دولار يتطلب زيادة الاستثمارات الصناعية وتوفير أدوات تمويل أكثر تنافسية للقطاع الإنتاجي، بما يسمح بالتوسع في الإنتاج والتشغيل والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.

ومن المقرر أن يناقش المؤتمر عبر ثلاث جلسات رئيسية ملفات الاستثمار والصناعة والزراعة والتصدير، حيث تتناول الجلسة الأولى البيئة الاستثمارية ودور المؤسسات الاقتصادية في جذب الاستثمارات، فيما تركز الجلسة الثانية على مستقبل الصناعة والزراعة وتعميق التصنيع المحلي وسلاسل القيمة والتعليم الفني والرقمنة الصناعية، بينما تبحث الجلسة الثالثة آليات فتح الأسواق الجديدة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية.

ويؤكد منظمو المؤتمر أن النسخة الثانية من «المثلث الذهبي» تستهدف الخروج بتوصيات تنفيذية قابلة للتطبيق، تسهم في تعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق التكامل بين الاستثمار والإنتاج والتصدير، باعتبارها المعادلة الأكثر قدرة على دعم النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص العمل وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.