النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

خبراء الغذاء يرسمون خريطة الاستثمار في خفض الفاقد وتعزيز الاستدامة في مصر والشرق الأوسط بقيمة 500 مليون دولار

محمد الأطروش -

في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية على منظومات الغذاء نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، تتجه الأنظار إلى ملف الفاقد الغذائي باعتباره أحد أكثر الملفات قدرة على إحداث تحول اقتصادي وبيئي واسع النطاق. ويرى خبراء الصناعة والغذاء أن تقليل الفاقد لم يعد مجرد إجراء لتحسين الكفاءة، بل أصبح فرصة استثمارية واعدة يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة ورفع القدرة التنافسية للصادرات الغذائية في الأسواق العالمية.

وخلال فعاليات معرضي Fi Africa وProPak MENA 2026، تصدر ملف خفض الفاقد الغذائي مناقشات الخبراء والمتخصصين، حيث أكد المهندس أشرف الجزايرلي، رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية، أن نحو ثلث الغذاء المنتج عالميًا يتعرض للفقد أو الهدر، بينما يسهم هذا الفاقد في نحو 10% من الانبعاثات الكربونية عالميًا، في حين تصل نسب الفقد في بعض المحاصيل الزراعية بمصر إلى 40%.

وافتتح المعرض كل من وزيري التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة بمشاركة المهندس اشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية.

وخلال جلسة بعنوان : «حشد الابتكار والتمويل من القطاع الخاص لدعم الحلول القابلة للتوسع»، دعا "الجزايرلي" الي تطوير شامل لمنظومة سلاسل الإمداد والنقل والتداول، ودعم المصانع في بناء إدارة المخازن والتتبع ، مؤكدا ان هذه التحديات تمثل في الوقت ذاته فرص لحزمة من الاستثمارات الإقليمية تقدر بنحو 500 مليون دولار على الأقل، خاصة تلك الاستثمارات الموجهة لتطوير البنية التحتية لسلاسل التبريد والتخزين، والتجهيز الرقمي والتي قد تسهم في خفض الفاقد في الغذاء بنسبة 30‎%‎ الي جانب توسيع قاعدة الالتزام بالمعايير الدولية من جاهزية الشركات الصغيرة والمتوسطة للتصدير وتحسن هوامش الربح وبالتالي فرص تصدير اكبر عبر أسواق أفريقيا والشرق الأوسط .

اكد أن مصر تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه الفرص، خاصة في ظل التوسع في المشروعات الزراعية القومية واستصلاح الأراضي وتحسين إدارة الموارد المائية، وهو ما يستدعي التوسع في إنشاء المناطق الصناعية الزراعية المتكاملة بالقرب من مناطق الإنتاج، بما يقلل الفاقد خلال مراحل النقل والتداول ويخفض التكلفة النهائية للمنتجات الغذائية.

كما لفت الي وجود نماذج مشرفة في مصر لمشاريع زراعية وصناعية كبرى تطبق أحدث التكنولوجيات ومعايير الجودة في العالم، حيث تتواجد المنتجات الغذائية المصرية بقوة في الأسواق الأوروبية والعالمية.

وأكد أن القطاع الغذائي في مصر يمثل أحد أهم القطاعات التصديرية، حيث تقترب صادراته الي نحو 12 مليار دولار، بما يعادل قرابة ربع صادرات جمهورية مصر العربية، حيث سجلت صادرات القطاع الغذائي الزراعي والتصنيع الغذائي في 2025 نحو 11.5 مليار دولار، مشيرًا إلى أن القطاع يواصل تحقيق معدلات نمو سنوية متزايدة مدعومة بتحسن القدرة التنافسية للمنتجات، والالتزام بتطبيق التشريعات الدولية لسلامة الغذائية والجودة ومنها الكودكس والايزو.

وأوضح أن تعزيز الصادرات يتطلب الاستثمار في تدريب العاملين على الممارسات الجيدة بعد الحصاد، وتطبيق الشركات للمعايير الدولية، كما أن مشروعات التحول الرقمي بشكل عام يمثل أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق الاستدامة ورفع الكفاءة الإنتاجية وخفض الهدر، بما ينعكس إيجابًا على تنافسية الشركات وقدرتها على النمو.

واكد أن غرفة الصناعات الغذائية تعمل في هذا الاطار ممثلة للقطاع الرسمي لنحو 30 الف عضو ومنشأة غذائية من خلال عدة محاور رئيسية، تشمل تعزيز الالتزام بمنظومة سلامة الغذاء، والتوافق مع المواصفات والمعايير الدولية للجودة والاستدامة، عبر برامج تدريبية وفنية متخصصة للشركات، وزيارات ميدانية للمصانع ما يتيح لها تحديد نقاط الضعف وتحويلها الي فرص للنمو فضلا عن دعم الشركات للتوافق مع متطلبات سلامة الغذاء في مختلف مراحل التأهيل والجاهزية للتصدير.

وأضاف أن الغرفة تواصل أداء دورها كممثل لصوت الصناعة أمام الجهات الحكومية والتشريعية، لسد الفجوة بين السياسات والتطبيق العملي، من خلال المشاركة الفاعلة في تطوير التشريعات المنظمة للقطاع، حيث كانت وراء اصدار قانون سلامة الغذاء المصري كما عملت خلال الفترة الماضية علي تبني تعديلات جوهرية من أهمها الغاء العقوبات البدنية بهدف تحسين مناخ الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية.

ويجمع الخبراء على أن نجاح جهود تقليل الفاقد الغذائي لن ينعكس فقط على زيادة المعروض من الغذاء وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بل سيمثل أيضًا رافعة اقتصادية مهمة لجذب الاستثمارات، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم أهداف التنمية المستدامة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأوصى الخبراء بانشاء تحالف موحد لتجميع الابتكارات ومنظومة محددة تضم شركات زراعية ومؤسسات تمويلية والعمل على تطوير منصات رقمية لاعمال b2b لتسهيل الشراكات ونقل التكنولوجيا بين الدول.

كما دعا الخبراء الي انشاء علامة خالية من الفاقد بجانب توحيد المواصفات والمعايير وأنظمة الاعتماد، وتشجيع التحالفات القطاعية المشتركة في القطاعات الاستراتيجية ومنها صناعات الزيوت والتعبئة والتغليف والتبريد.

وطالب المتخصصين بابتكار نموذج للشراء الجماعي للتقنيات الحديثة، وربط الشركات الصناعية بتجار الجملة لتعظيم الاستفادة المشتركة من هذه التقنيات والتي تؤدي إلي خفض التكلفة بنسبة 40‎%‎ الي سهولة الحصول على التدريب والتمويل والتأهيل.