النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

النعناع.. عشبة خضراء تعطر الحياة وتشفي الأبدان

نهى عبدالله -

كتبت : نهى عبدالله

في زاوية أي حديقة منزلية تقريباً، أو على عتبة نافذة تطمح لبعض الخضرة، ينمو النعناع متواضعاً في شكله، غنياً في فوائده. هذه العشبة ذات الرائحة النفاذة والطعم اللاذع، لم تكن مجرد نبات يزين المائدة أو يضفي نكهة على كأس الشاي، بل هي بمثابة صيدلية متكاملة صغيرة عرفتها الحضارات القديمة واحتفى بها الطب الحديث.

قادمة من حوض البحر الأبيض المتوسط وآسيا، استطاع النعناع عبر قرون أن يغزو العالم بأسره، ليجلس على عرش الأعشاب العطرية. مع حلول فصل الصيف، تتصاعد رائحة النعناع الطازج من أكواب "الشراب" و"الليموناضة"، وفي الشتاء يحتله مكانه في أباريق الشاي الساخن، وكأنه نبات متكيف مع كل فصول العام.

فوائد تمتد من المعدة إلى العقل

يقول الدكتور يوسف حمدي، أخصائي التغذية العلاجية، إن "النعناع ليس مجرد منكه، بل هو علاج شعبي قديم مثبت علمياً للعديد من الأمراض. زيت النعناع الفلفلي، على سبيل المثال، يحتوي على مادة المنثول التي تعمل كمرخٍّ طبيعي لعضلات الجهاز الهضمي، مما يخفف من متلازمة القولون العصبي وعسر الهضم".

لكن الفوائد لا تتوقف عند الجهاز الهضمي. فالنعناع معروف بقدرته على فتح الجيوب الأنفية وتخفيف احتقان الصدر، كما أن استنشاق رائحته يساعد في تهدئة الصداع النصفي وتحسين التركيز. في دراسة حديثة، تبين أن تناول كوب من شاي النعناع الأخضر الخالي من الكافيين يمكن أن يحسن جودة النوم ويقلل مستويات التوتر.

من المطبخ إلى المستحضر

لم يعد النعناع حبيس المطبخ، بل اقتحم عالم الصناعات الدوائية والتجميلية. فهو يدخل في تركيب معاجين الأسنان لغناها بخصائص مضادة للبكتيريا، وفي الكريمات المهدئة للحكة، وحتى في منتجات العناية بالشعر لتعزيز نموه. بل إن مستخلصات النعناع تستخدم الآن في بعض أدوية علاج متلازمة القولون العصبي بعد أن أثبتت فعاليتها في أكثر من تجربة سريرية.