ماذا يعني ظهور جماعة الحوثي على ساحة الصراع الأمريكي الإيراني؟

بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان، وإعلان إيران وقف المباحثات الدبلوماسية واستهداف جنوب إسرائيل، ظهرت جماعة الحوثي على ساحة الصراع بإعلان رسمي عن مشاركة حزب الله في عملياته العسكرية ضد إسرائيل، بل والتهديد بتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب نقلا عن إيلنا.
وفق الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، أكدت أن هذا التحول النوعي منذ بداية الحرب يكشف عن خروج إيران من مناورة الدبلوماسية الهادئة وإستراتيجية النفس الطويل، لتدخل مباشرة في سياسة الخنق العملياتي عبر الممرات البحرية الحيوية، بل ويوضح دلالة مُهمة حول سبب إسراع الرئيس الأمريكي ترامب، بلجم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وتهديده أنه أنقذه من السجن وفقا لأكسيوس، ثم سارع إلى الإعلان عن اتفاقية جديدة لوقف إطلاق النار في لبنان، فهو لن يتحمل التبعات الكارثية لتصعيد إيران وأذرعها.
وأوضحت «المرسي» في تحليل لها، أن إعلان الحوثيين رسميا التنسيق العملياتي الكامل مع حزب الله، والتهديد بتعطيل باب المندب إذا لزم الأمر، يعني أن محور المقاومة ينوي نقل المعركة من جبهات استنزاف برية وصاروخية إلى حرب جيواقتصادية شاملة، مُفسرة ذلك بأن إيران تدرك أن التفوق الجوي والتقني يميل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، لذا تلجأ إلى نقاط الاختناق الجغرافي كأداة ردع غير متناظرة. وبالتالي، فإن تعطيل باب المندب بالتوازي مع التوترات في مضيق هرمز يعني وضع الاقتصاد العالمي تحت رحمة الخيارات الإيرانية، وهي ورقة، وإن كانت قد تجلب لإيران تصعيدا دوليا، إلا أنها بالتوازي ستدفع دول المنطقة للضغط بشدة هذه المرة على واشنطن لتحجيم التمادي الإسرائيلي، الذي دفع أذرع إيران بالتهديد والدخول على خط التصعيد بكامل ثقلها.
أما تحريك إيران لأذرعها في هذا التوقيت بالذات، فليس وليد إعادة فتح جبهة لبنان، أو الضغط لتمرير شروطها التفاوضية، بحسب الدكتورة شيماء المرسي، وإنما هو رد فعل مباشر على مساعي واشنطن لإعادة تحريك الورقة الكردية على الحدود الغربية الإيرانية مجددا، حيث استهدفت القوات البرية التابع للحرس الثورية بضربات صاروخية مكثفة مقرات فصائل كردية في منطقة جمجال شمال العراق.
وشددت على أنه من أجل هذا، تعتبر طهران أن محاولة واشنطن إحياء أو دعم الفصائل الكردية الانفصالية على الحدود مع إقليم كردستان العراق، بالتوازي مع تحريك خلايا عرقية أخرى في الداخل، هي مراهنة أمريكية صريحة لتطبيق إستراتيجية البلقنة أو تفجير إيران عبر خطوط التصدع العرقية، خاصة بعدما فشلت مناورات الضغط الاقتصادي والسياسي لتمرير اتفاق نووي يرضي طموحات ترامب: «مع ذلك، قد يتبادر إلى ذهن البعض، ولماذا لا يكون هذا التصعيد مجرد رد على المشاكسات الأمريكية في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية؟».
ونوهت إلى أن هذا الاحتمال وارد بلا شك، ولكن الورقة الكردية واللعب على أوتار الأقليات العرقية يمثلان خطورة تفوق بكثير مجرد محاولات تحريض السفن للعبور أو المناوشات البحرية، إنه بمثابة تهديد وجودي لن يسمح به الحرس الثوري إطلاقا، وشددت: «وعليه، نحن أمام مرحلة جديدة لم تعد فيها جبهات غزة ولبنان واليمن منفصلة عن ملف المفاوضات النووية أو الأمن الداخلي الإيراني. فقد دمجت طهران كل هذه الملفات في سلة واحدة، وأصبحت رسالتها الإستراتيجية واضحة للجميع، إذا تم تهديد أمننا القومي والداخلي، فلن يكون هناك أمن ملاحي أو اقتصادي من هرمز إلى باب المندب، وحتى البحر المتوسط».

