النجوم القدامي يستعيدون ذكريات مونديال 90
علاء ميهوب لـ”النهار”: مونديال 1990 كان حلم أمة.. وتعلمنا من الجوهري معنى الانضباط

يستعيد الكابتن علاء ميهوب، أحد أعضاء قائمة منتخب مصر في كأس العالم 1990 بإيطاليا، ذكريات واحدة من أهم المحطات في تاريخ الكرة المصرية، والتي اعتبرها جيل كامل "حلم أمة تحقق بعد غياب 56 عامًا".
وفي حوار خاص مع "النهار"، يكشف ميهوب كواليس الإعداد للمونديال، وأجواء المعسكر، وطريقة تفكير الكابتن محمود الجوهري، بالإضافة إلى طبيعة المنافسة داخل المنتخب، وأبرز الدروس التي خرج بها من التجربة، رغم عدم مشاركته في المباريات.
في البداية.. كيف تصف شعور الوصول إلى كأس العالم 1990؟
كان حلمًا كبيرًا جدًا بالنسبة لنا، الوصول إلى كأس العالم لم يكن أمرًا عاديًا، خاصة أن مصر كانت غائبة عن البطولة منذ 56 عامًا، لحظة التأهل كانت بمثابة فرحة وطن كامل وليس فريق كرة قدم فقط، كنا نشعر أننا مسؤولون عن شعب بأكمله، وكان هناك دعم غير طبيعي من الجماهير، وهذا منحنا دافعًا قويًا لتقديم صورة تليق باسم مصر في المونديال.
كيف كانت أجواء الإعداد تحت قيادة الكابتن محمود الجوهري؟
الكابتن محمود الجوهري كان لديه رؤية مختلفة تمامًا، بدأ الإعداد مبكرًا جدًا، ووضع نظامًا صارمًا يعتمد على الانضباط الشديد داخل وخارج الملعب، كنا نتدرب لفترات طويلة، ونتعامل مع المعسكر وكأنه إعداد لحياة كاملة وليس مجرد بطولة، كان يؤمن أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، لذلك كان يهتم بكل شيء يتعلق باللاعبين نفسيًا وبدنيًا.
هل كان التأهل إلى المونديال سهلًا؟
بالتأكيد لا، الطريق كان صعبًا جدًا، خصوصًا مباراة الجزائر في التصفيات، كنا ندرك أن الفوز هو خطوة الحسم، ونجحنا في تحقيق الهدف وسط ضغط كبير جدًا، وفي تلك الفترة، كان هناك إحساس عام بأننا نحمل حلم أمة كاملة، وهذا جعل كل لاعب يقدم أقصى ما لديه داخل الملعب.
كيف كانت أجواء المعسكر قبل البطولة في إيطاليا؟
الأجواء كانت مختلفة تمامًا، كنا في معسكر مغلق يشبه الانضباط العسكري، والجوهري كان صارمًا جدًا في النظام اليومي، كان هناك التزام شديد بالمواعيد، والتدريبات، وحتى تفاصيل الحياة اليومية، ورغم صعوبة ذلك لكنه خلق حالة من التركيز الكبير داخل الفريق.
رغم أنك لم تشارك في المباريات.. كيف تعاملت مع هذا الأمر؟
بالتأكيد أي لاعب يتمنى المشاركة في كأس العالم، لكن في النهاية كنت جزءًا من الفريق، وكنت أتعامل مع الأمر بروح جماعية، المهم أننا كنا نمثل مصر، وكل لاعب كان يؤدي دوره سواء داخل الملعب أو خارجه، فمجرد التواجد في البطولة كان شرفًا كبيرًا.
كيف كانت أجواء مباراة هولندا داخل المنتخب؟
كانت مواجهة صعبة جدًا، لأننا كنا نلعب أمام منتخب كبير يضم أسماء عالمية، لكن في نفس الوقت كان هناك حماس كبير داخل الفريق، كنا نرى أن الفرصة موجودة لإثبات أنفسنا، ونجح المنتخب في تقديم أداء قوي وتعادل مهم أعطى الجميع ثقة كبيرة.
ما الدرس الأهم الذي تعلمتموه من الجوهري خلال البطولة؟
أهم درس كان الانضباط، الجوهري كان يؤمن أن الالتزام هو الطريق الوحيد للنجاح، وتعلمنا أيضًا معنى المسؤولية، وأن اللاعب ليس مجرد موهبة داخل الملعب، بل شخصية كاملة يجب أن تكون جاهزة لكل الظروف.
كيف ترى تأثير جيل 1990 على الكرة المصرية؟
جيل 1990 أعاد مصر إلى كأس العالم بعد غياب طويل، وهذا في حد ذاته إنجاز تاريخي، وأعتقد أن هذا الجيل فتح الباب للأجيال التالية، وأثبت أن مصر قادرة على المنافسة في أكبر المحافل العالمية إذا تم الإعداد بشكل صحيح.
أخيرًا.. ما الرسالة التي توجهها للجيل الحالي قبل مونديال 2026؟
أقول لهم إن اللعب في كأس العالم فرصة لا تتكرر كثيرًا، يجب أن يدرك كل لاعب قيمة ارتداء قميص منتخب مصر في هذا الحدث الكبير، فالمطلوب هو التركيز، والانضباط، والعمل بروح الفريق الواحد، لأن هذه العناصر هي التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى، وليس الأسماء فقط.

