هل يجعل الصيام العلاج الكيماوي أكثر فاعلية؟ نتائج واعدة من أبحاث حديثة

كشفت أبحاث علمية حديثة أن الصيام قصير المدى قد يساعد في تعزيز فاعلية العلاج الكيماوي لدى بعض مرضى السرطان، من خلال إحداث تغيرات أيضية ومناعية تجعل الخلايا السرطانية أكثر حساسية للعلاج، في حين تمنح الخلايا السليمة قدرة أكبر على تحمل الآثار الجانبية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع MedicalXpress، يدرس الباحثون تأثير الصيام المؤقت أو ما يُعرف بـ"الأنظمة الغذائية المحاكية للصيام" قبل جلسات العلاج الكيماوي، حيث تشير النتائج الأولية إلى أن هذه الاستراتيجية قد تفتح نافذة بيولوجية تساعد الجهاز المناعي على مهاجمة الأورام بصورة أكثر كفاءة.
وأوضح العلماء أن الامتناع عن الطعام لفترات محدودة يؤدي إلى انخفاض مستويات بعض الإشارات المرتبطة بنمو الخلايا، مثل الجلوكوز وعوامل النمو، ما يضع الخلايا السرطانية تحت ضغط أيضي أكبر مقارنة بالخلايا الطبيعية. وفي الوقت نفسه، قد ينشط الصيام عمليات إصلاح الخلايا والاستجابة المناعية داخل الجسم.
وأظهرت تجارب سابقة على الحيوانات أن الجمع بين الصيام والعلاج الكيماوي أدى إلى تقليص أحجام الأورام بصورة أكبر مقارنة بالعلاج الكيماوي وحده. كما رصد الباحثون زيادة في نشاط الخلايا التائية المناعية المسؤولة عن التعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها، وهو ما اعتُبر أحد التفسيرات الرئيسية لتحسن الاستجابة العلاجية.
وفي تطور حديث، كشفت دراسة سريرية أولية عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري ASCO 2026 أن بعض مريضات سرطان المبيض اللواتي خضعن لصيام قصير المدى حول جلسات العلاج الكيماوي حققن فترات أطول من السيطرة على المرض مقارنة بالمريضات اللاتي اتبعن نظامًا غذائيًا عاديًا، رغم أن الباحثين أكدوا الحاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد النتائج.
وأشار الباحثون إلى أن الصيام لا يُقصد به تجويع المرضى أو فقدان الوزن بشكل مفرط، بل يتم تطبيقه لفترات قصيرة وتحت إشراف طبي دقيق. كما يجري اختبار بدائل تُعرف باسم "الحمية المحاكية للصيام"، وهي أنظمة غذائية منخفضة السعرات صُممت لمحاكاة التأثيرات البيولوجية للصيام مع تقليل المخاطر المرتبطة بالامتناع الكامل عن الطعام.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الخبراء على أن الصيام لا يُعد علاجًا للسرطان بحد ذاته، ولا ينبغي للمرضى تطبيقه دون استشارة الأطباء. فبعض المصابين بالسرطان يعانون أصلًا من سوء التغذية أو فقدان الوزن، وقد يؤدي الصيام غير المنظم إلى مضاعفات صحية خطيرة أو التأثير سلبًا على قدرتهم على تحمل العلاج.
ويرى الباحثون أن العلاقة بين الصيام والسرطان أصبحت مجالًا متناميًا في الأبحاث الطبية، خاصة مع تزايد الأدلة التي تشير إلى أن التلاعب بالمسارات الأيضية قد يساعد في تحسين نتائج العلاج. ومع ذلك، ما تزال الدراسات السريرية مستمرة لتحديد الفئات التي قد تستفيد من هذه الاستراتيجية، والفترات الآمنة للصيام، وكيفية دمجها مع العلاجات التقليدية بصورة فعالة وآمنة.

