الذكاء الاصطناعي يقرأ الإشارات الخفية داخل عينات الأورام ويكشف أنواعًا مختلفة من السرطان

توصل باحثون إلى طريقة جديدة قد تُحدث نقلة كبيرة في تشخيص السرطان، بعدما اكتشفوا أن التفاصيل المجهرية الدقيقة التي كان يُنظر إليها سابقًا على أنها مجرد "ضوضاء" أو تشويش داخل صور الأنسجة السرطانية يمكن أن تحمل معلومات بيولوجية مهمة تساعد في التعرف على أنواع متعددة من الأورام وفهم خصائصها بشكل أدق.
ووفقًا لتقرير نشره موقع MedicalXpress، اعتمد الباحثون على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل الصور المرضية الرقمية لاستخراج أنماط دقيقة للغاية من عينات الأنسجة السرطانية، وهي إشارات كانت غالبًا تُهمَل أو يصعب على العين البشرية ملاحظتها. وأظهرت النتائج أن هذه التفاصيل المجهرية الخفية قد تحتوي على معلومات مرتبطة بسلوك الورم واستجابته للعلاج.
وأوضح العلماء أن التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي سمحت بتحليل ملايين التفاصيل الموجودة داخل الشرائح المرضية المأخوذة من الأورام، ما أتاح اكتشاف علاقات معقدة بين شكل الخلايا والأنسجة وبين النشاط الجيني والبيولوجي للسرطان. وتُعد هذه القدرة خطوة مهمة نحو تطوير وسائل تشخيص أكثر دقة وأقل تكلفة مقارنة ببعض الفحوصات الجزيئية التقليدية.
وأشار الباحثون إلى أن العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة أصبحت قادرة على التعرف على أنواع مختلفة من السرطان من خلال عدد محدود جدًا من العينات، مع تحقيق مستويات عالية من الدقة في بعض الاختبارات. ففي إحدى الدراسات تمكن نظام ذكاء اصطناعي من التعرف على 18 نوعًا من السرطان وتجاوز أداء الطرق التقليدية في عدد كبير من المهام التشخيصية.
لكن الخبراء أكدوا أن الاستفادة من هذه الإشارات المجهرية تتطلب فهمًا دقيقًا لمعناها البيولوجي الحقيقي، إذ أظهرت أبحاث أخرى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قد تعتمد أحيانًا على ارتباطات إحصائية أو "اختصارات" بصرية بدلاً من فهم المؤشرات البيولوجية الفعلية للمرض، ما يستدعي مزيدًا من الاختبارات قبل اعتماد هذه التقنيات بشكل واسع في الممارسة الطبية اليومية.
ويرى العلماء أن تحليل هذه الأنماط المجهرية الدقيقة قد يساعد مستقبلًا في اكتشاف مؤشرات حيوية جديدة للتنبؤ باستجابة المرضى للعلاج أو احتمالات انتشار الورم، كما يمكن أن يساهم في توسيع مفهوم الطب الشخصي الذي يعتمد على تصميم العلاج وفق الخصائص البيولوجية لكل مريض على حدة.
وأكد فريق الدراسة أن الجمع بين علم الأمراض الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة لفهم السرطان بصورة أعمق، حيث لم تعد صور الأنسجة مجرد وسيلة لرؤية الخلايا تحت المجهر، بل أصبحت مصدرًا غنيًا بالمعلومات القادرة على كشف تفاصيل خفية عن طبيعة المرض وتطوره. ويأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنيات في تحسين دقة التشخيص وتسريع اتخاذ القرارات العلاجية خلال السنوات المقبلة.

