النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

ألعاب فيديو لإنقاذ المرضى.. تقنية جديدة تساعد على استعادة الحركة بعد السكتات الدماغية

تطوير نظام تفاعلي
بيتر إبراهيم -

نجح فريق من طلاب الهندسة في تطوير نظام تفاعلي جديد يحول جلسات إعادة التأهيل لمرضى السكتات الدماغية إلى تجربة شبيهة بألعاب الفيديو، في محاولة للتغلب على الملل الذي يدفع كثيرًا من المرضى إلى التوقف عن ممارسة التمارين العلاجية بعد مغادرة المستشفى.

ووفقًا لما نشره موقع MedicalXpress، طور طلاب من جامعة رايس الأمريكية نظامًا يحمل اسم "TacTile"، وهو منصة إعادة تأهيل تعتمد على وحدات تفاعلية وألعاب رقمية مصممة خصيصًا لمساعدة المرضى على استعادة حركة اليدين والذراعين بطريقة أكثر تشويقًا وتحفيزًا. وقد حصد المشروع المركز الأول في مسابقة دولية للهندسة والابتكار بفضل فكرته التي تجمع بين العلاج الطبيعي والتكنولوجيا التفاعلية.

ويعاني العديد من مرضى السكتات الدماغية من الحاجة إلى أداء مئات الحركات والتمارين المتكررة يوميًا خلال فترة التعافي، وهو ما يجعل عملية التأهيل طويلة ومرهقة نفسيًا. لذلك سعى الفريق إلى تصميم نظام يحول هذه الحركات العلاجية إلى عناصر تحكم داخل ألعاب رقمية، بحيث يؤدي المريض التمارين المطلوبة أثناء اللعب دون الشعور بالروتين المعتاد.

ويتكون النظام من وحدات أو "بلاطات" تفاعلية مزودة بأجزاء قابلة للتبديل، حيث يستهدف كل جزء نوعًا مختلفًا من الحركات، مثل تحريك الرسغ، أو تقوية قبضة اليد، أو تحسين التحكم في الأصابع، أو تطوير المهارات الحركية الدقيقة. كما يسجل النظام بيانات الأداء مثل السرعة والدقة وعدد المحاولات الناجحة، ما يسمح بمتابعة تطور الحالة بشكل مستمر.

وأوضح مطورو المشروع أنهم عملوا بالتعاون مع متخصصين في العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي لضمان أن النظام يلبي الاحتياجات الفعلية للمرضى. كما صُممت المنصة بحيث يمكن تعديلها وفقًا لمستوى كل مريض ومرحلة تعافيه، مما يجعلها أكثر مرونة مقارنة ببعض الأجهزة التقليدية التي تركز على حركة واحدة فقط.

وتتوافق هذه النتائج مع اتجاه متزايد في الأبحاث الطبية نحو استخدام الألعاب والواقع الافتراضي في برامج إعادة التأهيل. فقد أظهرت دراسات حديثة أن الأنظمة التفاعلية والألعاب العلاجية تساعد المرضى على الالتزام بالتمارين لفترات أطول، كما يمكن أن تحسن التوازن والحركة والقدرات الحركية بعد الإصابات العصبية والسكتات الدماغية.

كما كشفت أبحاث أخرى أن تصميم الألعاب العلاجية بطريقة بسيطة وممتعة في الوقت نفسه قد يعزز نشاط الدماغ ويزيد من فاعلية التدريب الحركي أثناء التأهيل، وهو ما يدعم فكرة دمج عناصر الترفيه داخل البرامج العلاجية بدلاً من الاعتماد على التمارين التقليدية فقط.

ويرى الباحثون أن مستقبل إعادة التأهيل الطبي قد يشهد توسعًا كبيرًا في استخدام الألعاب التفاعلية والواقع الافتراضي، خاصة مع إمكانية تنفيذ كثير من هذه البرامج داخل المنزل، ما يقلل الضغط على المراكز الطبية ويساعد المرضى على مواصلة العلاج لفترات أطول. كما قد تساهم هذه التقنيات في تحسين النتائج العلاجية من خلال زيادة الدافعية والالتزام بالتمارين اليومية.

ويأمل مطورو النظام في توسيع مكتبة الألعاب وإضافة وحدات جديدة تستهدف حركات مختلفة، بما يسمح بتخصيص برامج العلاج بصورة أكبر، وجعل رحلة التعافي بعد السكتات الدماغية أكثر فاعلية ومتعة في الوقت نفسه.