النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

حتى مع الجينات الخطيرة.. الرياضة قد تحمي القلب من الأمراض الوراثية

التمارين الرياضية
بيتر إبراهيم -

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة مرتبطة بأمراض القلب الوراثية، ما يمنح الأمل للأشخاص الذين يحملون طفرات جينية تزيد احتمالات تعرضهم لمشكلات قلبية في المستقبل.

ووفقًا لما نشره موقع MedicalXpress، أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين حافظوا على مستويات مرتفعة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي كانوا أقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية أو قصور القلب المرتبط باعتلال عضلة القلب الوراثي، مقارنة بالأشخاص الأقل نشاطًا. وأكد الباحثون أن النتائج تشير إلى أن الرياضة قد تلعب دورًا وقائيًا مهمًا حتى لدى من يمتلكون استعدادًا جينيًا للإصابة بأمراض القلب.

ويُعرف اعتلال عضلة القلب بأنه مجموعة من الأمراض التي تؤثر على عضلة القلب وتضعف قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم المختلفة. وغالبًا ما ترتبط بعض أنواع هذه الأمراض بطفرات جينية موروثة يمكن أن تنتقل داخل العائلات عبر الأجيال.

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين الذين مارسوا نشاطًا بدنيًا منتظمًا سجلوا معدلات أقل من الأحداث القلبية الخطيرة، حتى في حال حملهم للمتغيرات الجينية المرتبطة باعتلال عضلة القلب. واعتبر فريق الدراسة أن هذه النتائج تدعم فكرة أن نمط الحياة الصحي يمكن أن يخفف جزئيًا من تأثير العوامل الوراثية على صحة القلب.

وتتوافق النتائج مع أبحاث سابقة أظهرت أن اللياقة البدنية والتمارين المنتظمة يمكن أن تقلل من مخاطر أمراض القلب حتى لدى الأشخاص المعرضين وراثيًا للإصابة بها. ففي إحدى الدراسات الكبرى، أدى ارتفاع مستوى اللياقة القلبية والتنفسية إلى خفض خطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات نظم القلب بشكل ملحوظ لدى الأشخاص ذوي الخطورة الجينية المرتفعة.

كما يؤكد خبراء القلب أن الجينات ليست العامل الوحيد المحدد لصحة الإنسان، إذ تلعب السلوكيات اليومية مثل ممارسة الرياضة والتغذية الصحية والنوم الجيد والابتعاد عن التدخين دورًا رئيسيًا في التحكم بالمخاطر القلبية على المدى الطويل. ويشير أطباء القلب إلى أن العوامل الوراثية قد تمثل جزءًا من الخطر، لكن نمط الحياة يبقى العنصر الأكثر تأثيرًا في كثير من الحالات.

وفي الوقت نفسه، أظهرت دراسات حديثة أن توقيت النشاط البدني قد يكون له دور إضافي في حماية القلب، حيث ارتبطت التمارين الصباحية بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم مقارنة بممارسة الرياضة في أوقات أخرى من اليوم، رغم أن الباحثين ما زالوا يدرسون أسباب هذه العلاقة بشكل أعمق.

ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تحمل رسالة مهمة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من أمراض القلب أو يحملون طفرات جينية مرتبطة بها، مفادها أن الاستعداد الوراثي لا يعني بالضرورة الإصابة الحتمية بالمرض، وأن تبني نمط حياة نشط قد يساعد في تقليل المخاطر وتحسين فرص الحفاظ على صحة القلب لسنوات طويلة.