العلم يقترب من فك اللغز.. اكتشاف روابط وراثية جديدة وراء سكري الحمل

كشفت دراسة دولية حديثة عن وجود روابط وراثية قوية بين سكري الحمل والسكري من النوع الثاني، ما يعزز الفرضية القائلة بأن الاستعداد الجيني يلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا في الإصابة بهذا الاضطراب الشائع خلال الحمل.
ووفقًا لتقرير نشره موقع MedicalXpress، توصل الباحثون من خلال تحليل بيانات جينية واسعة النطاق لآلاف النساء من خلفيات عرقية متعددة إلى أن العديد من المتغيرات الجينية المرتبطة بسكري الحمل تتداخل مع الجينات المعروفة بارتباطها بالسكري من النوع الثاني، ما يشير إلى وجود أساس بيولوجي مشترك بين الحالتين.
وأوضح الباحثون أن الدراسة سلطت الضوء على عدد من المواقع الجينية التي تؤثر في تنظيم مستويات السكر بالدم واستجابة الجسم للأنسولين أثناء الحمل. كما أظهرت النتائج أن معظم العوامل الوراثية المرتبطة بسكري الحمل ليست خاصة بفترة الحمل فقط، بل ترتبط أيضًا باضطرابات التمثيل الغذائي التي تظهر لاحقًا في الحياة، وعلى رأسها السكري من النوع الثاني.
وأشار فريق الدراسة إلى أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلًا في تطوير اختبارات وراثية للكشف المبكر عن النساء الأكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل، ما يتيح التدخل الوقائي ومراقبة مستويات السكر في وقت مبكر من الحمل قبل ظهور المضاعفات.
ويُعد سكري الحمل من أكثر المضاعفات الطبية شيوعًا أثناء الحمل، حيث يؤثر على ملايين النساء حول العالم. وترتبط الإصابة به بزيادة احتمالات حدوث مضاعفات للأم والجنين، كما أن النساء اللاتي يعانين منه يواجهن خطرًا أعلى للإصابة بالسكري من النوع الثاني في السنوات التالية للولادة.
وأكد الباحثون أن العوامل الوراثية ليست السبب الوحيد للإصابة، إذ تلعب السمنة ونمط الحياة وقلة النشاط البدني والعوامل البيئية دورًا مهمًا أيضًا. ومع ذلك، فإن فهم البصمة الجينية للمرض قد يفتح الباب أمام استراتيجيات أكثر دقة للوقاية والعلاج الشخصي في المستقبل.
ويرى الخبراء أن النتائج الجديدة تمثل خطوة مهمة نحو فهم أفضل للآليات البيولوجية التي تقف وراء سكري الحمل، وقد تساعد على تحسين رعاية الحوامل وتقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد على الأمهات والأطفال، خاصة مع تزايد معدلات الإصابة بالسكري عالميًا.

