الكحول تحت المجهر.. أبحاث جديدة تربطه بارتفاع خطر 10 أنواع من السرطان

كشفت دراسة عالمية جديدة أن استهلاك الكحول يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان، حتى عند مستويات شرب منخفضة نسبيًا، ما يعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تشير إلى أن الكحول يمثل أحد عوامل الخطر الرئيسية القابلة للتعديل في الوقاية من السرطان.
ووفقًا لتقرير نشره موقع MedicalXpress، استندت الدراسة إلى تحليل شامل أجرته مؤسسة القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن (IHME)، وشمل مراجعة 843 دراسة علمية تناولت العلاقة بين استهلاك الكحول و20 حالة صحية مختلفة. وخلص الباحثون إلى أن الكحول ارتبط بزيادة خطر جميع أنواع السرطان العشرة التي خضعت للتحليل، مع ارتفاع مستوى الخطر كلما زادت كمية الاستهلاك.
وأظهرت النتائج أن تناول أقل من مشروب كحولي واحد يوميًا كان مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، من بينها سرطانات البلعوم والمريء والقولون والمستقيم والثدي والكبد والبنكرياس والبروستاتا. كما أكد الباحثون أن العلاقة بين الكحول والسرطان كانت واضحة ومتسقة أكثر من العديد من الأمراض الأخرى التي تمت دراستها.
وأشار فريق الدراسة إلى أن مخاطر الإصابة بالسرطان ترتفع تدريجيًا مع زيادة استهلاك الكحول، بينما لم يجد الباحثون دليلًا يدعم وجود "حد آمن" للشرب فيما يتعلق بالوقاية من السرطان. وأكدوا أن تقليل الاستهلاك أو الامتناع عنه يظل الخيار الأفضل لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالأورام.
وتتفق النتائج الجديدة مع مواقف منظمات صحية دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، التي تصنف الكحول ضمن المواد المسرطنة للبشر. وتشير المنظمة إلى أن الكحول مسؤول عن نسبة ملحوظة من حالات السرطان عالميًا، بما في ذلك سرطانات الفم والبلعوم والحنجرة والمريء والكبد والقولون والثدي.
ويفسر العلماء هذه العلاقة بعدة آليات بيولوجية، أبرزها تحول الكحول داخل الجسم إلى مادة "الأسيتالديهيد" السامة، التي يمكن أن تتسبب في تلف الحمض النووي للخلايا. كما قد يؤدي الكحول إلى اضطرابات هرمونية وزيادة الالتهابات المزمنة، وهي عوامل ترتبط بنمو الأورام السرطانية وتطورها.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية رفع الوعي العام بالمخاطر الصحية المرتبطة بالكحول، خاصة أن كثيرًا من الأشخاص لا يدركون وجود علاقة مباشرة بين الشرب وزيادة احتمالات الإصابة بالسرطان. كما دعوا إلى تحديث الرسائل الصحية والتوصيات الوقائية بما يتوافق مع أحدث الأدلة العلمية المتاحة.

