النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

من 14 يومًا إلى 3 أيام فقط.. الذكاء الاصطناعي يسرّع تشخيص سرطان الثدي

سرطان الثدي
بيتر إبراهيم -

كشفت دراسة حديثة أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في برامج فحص سرطان الثدي يمكن أن يسهم في اكتشاف المزيد من الحالات مبكرًا، مع تقليل العبء الواقع على الأطباء وتسريع وصول النتائج إلى المريضات، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في مستقبل تشخيص السرطان حول العالم.

ووفقًا لتقرير نشره موقع MedicalXpress، أظهرت نتائج دراسة بريطانية واسعة النطاق أن استخدام الذكاء الاصطناعي إلى جانب أطباء الأشعة أدى إلى زيادة معدل اكتشاف سرطان الثدي بنسبة 10.4% مقارنة بالأساليب التقليدية المتبعة حاليًا في برامج الفحص الروتينية. كما ساعد النظام الذكي في تقليل حجم العمل المطلوب من الفرق الطبية بنسبة تجاوزت 30%.

واعتمدت الدراسة على تحليل صور الثدي لأكثر من 10 آلاف سيدة ضمن مشروع بحثي حمل اسم "GEMINI"، حيث جرى استخدام برنامج ذكاء اصطناعي متخصص لمراجعة صور الأشعة ومقارنتها بقراءات الأطباء. وأظهرت النتائج أن النظام تمكن من المساهمة في اكتشاف 11 حالة سرطان إضافية لم تكن لتُكتشف بالآلية التقليدية وحدها.

وأشار الباحثون إلى أن معظم الأورام الإضافية التي كشفها الذكاء الاصطناعي كانت من الأنواع الغازية وعالية الخطورة، وهي الأورام التي يكون لاكتشافها المبكر تأثير كبير على فرص العلاج والشفاء. كما ساهمت التقنية في تقليل عدد الحالات التي يتم استدعاؤها لإجراء فحوصات أو خزعات إضافية دون ضرورة طبية، ما يخفف من القلق النفسي والتكاليف الصحية على المرضى.

ومن النتائج اللافتة أيضًا أن استخدام الذكاء الاصطناعي ساعد في تسريع إخطار المريضات بالنتائج، حيث انخفض متوسط مدة الانتظار من نحو 14 يومًا إلى 3 أيام فقط، وهو ما يمنح الأطباء فرصة لبدء العلاج في وقت أبكر عند الحاجة.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه التقنيات ليس استبدال الأطباء، بل العمل كمساعد ذكي يدعم اتخاذ القرار الطبي ويرفع دقة التشخيص. كما أظهرت دراسات أخرى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة أصبحت قادرة على تحقيق أداء يماثل أو يتجاوز أداء بعض المتخصصين في قراءة صور الثدي، مع الحفاظ على مستويات عالية من الدقة وتقليل معدلات الخطأ.

ويرى الخبراء أن هذه النتائج تمثل دليلًا قويًا على إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي، خاصة في ظل النقص العالمي في أعداد أطباء الأشعة وارتفاع الطلب على خدمات الفحص. ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة توسعًا في التجارب السريرية لتحديد أفضل الطرق لدمج هذه التقنيات داخل الأنظمة الصحية المختلفة.