عادو 7 نعوش.. القصة الكاملة لفاجعة أسرة العزيزية بالمريوطية

لم تكن السيارة الملاكي التي انطلقت على طريق المريوطية تحمل ركابا عاديين في ذلك اليوم، بل كانت تحمل أسرة كاملة جمعتها الحياة تحت سقف واحد، قبل أن يجمعها الموت في لحظة مأساوية واحدة، تاركا خلفه قرية بأكملها غارقة في الحزن.
داخل السيارة جلس الأب إلى جوار أحلامه التي كانت تتحرك على أربعة مقاعد صغيرة؛ طفل رضيع لم يتجاوز عاميه، وشقيقاه اللذان كانا يخططان ليوم جديد، وفتاة في الرابعة عشرة من عمرها كانت تقف على أعتاب المستقبل، وإلى جوارهم الأم التي كرست حياتها لرعايتهم، بينما كان شقيق الأب يشاركهم الرحلة التي لم يكن يعلم أنها ستكون الأخيرة.
كان الطريق هادئا، والسيارة تشق مسارها المعتاد بالقرب من ترعة المريوطية بمنطقة سقارة التابعة لمركز البدرشين لم تكن هناك أي مؤشرات على أن دقائق قليلة فقط تفصل هذه الأسرة عن نهاية موجعة ستبكيها قرية العزيزية بأكملها.
وفجأة، وفي لحظة خاطفة لا تستغرق سوى ثوان، اختلت عجلة القيادة من يد قائد السيارة و انحرفت المركبة عن الطريق بصورة مفاجئة، واتجهت نحو حافة الترعة قبل أن تهوي بكامل حمولتها إلى المياه.
هنا تبدل كل شئ اختفت السيارة تحت سطح المياه، وتحولت الرحلة العائلية إلى معركة صامتة مع الغرق، داخل المقصورة المغلقة كانت الأرواح السبع تواجه مصيرا واحدا، بينما كانت المياه تتسلل إلى السيارة بلا رحمة، لتطوي في لحظات أحلام أسرة كاملة.
وصل البلاغ إلى غرفة عمليات النجدة، وانطلقت قوات الإنقاذ النهري والحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى المكان، وعلى ضفاف الترعة تجمع الأهالي في حالة من القلق والترقب، تتعلق أعينهم بالمياه أملا في نجاة أحد.
لكن المشهد الذي تكشف بعد ذلك كان أكثر قسوة من كل التوقعات.
واحدا تلو الآخر، انتشلت فرق الإنقاذ الضحايا من أعماق الترعة، الأب محمد ممدوح علي عطية، والأم جويرية أبوطالب علي، وأطفالهما الأربعة مريم وعائشة وطلحة والطفل الصغير حذيفة، إضافة إلى شقيق الأب علي ممدوح علي عطية.
لم ينجُ أحد ليحكي ما جرى داخل السيارة في تلك اللحظات الأخيرة، ولم يبق سوى الحزن الذي خيم على القرية بأكملها، ودموع الأهالي الذين ودعوا أسرة كاملة رحلت دفعة واحدة.
هكذا أسدل القدر ستاره على حكاية عائلة خرجت معا، فعادت إلى أهلها في يوم واحد، محمولة على أكتاف المشيعين، تاركة خلفها وجعا لا يخففه سوى الدعاء بأن يتغمدهم الله جميعا.

