النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

ليست عدوى مؤقتة.. دراسة تحذر من آثار طويلة الأمد لفيروس ينقله البعوض

البعوض
بيتر إبراهيم -

حذّر باحثون من أن فيروس شيكونجونيا (Chikungunya virus)، المعروف بانتشاره عبر لدغات البعوض، قد لا يكون مجرد عدوى قصيرة الأمد كما كان يُعتقد سابقاً، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض المصابين قد يعانون من أعراض مزمنة تستمر لأشهر أو حتى سنوات بعد انتهاء العدوى الحادة.

ويُعرف فيروس شيكونجونيا بأنه يسبب أعراضاً مفاجئة تشمل الحمى المرتفعة وآلام المفاصل الشديدة والصداع والإرهاق والطفح الجلدي، وغالباً ما يتعافى معظم المرضى خلال أسابيع. لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الصورة الصحية للمرض قد تكون أكثر تعقيداً لدى بعض الحالات.

وأوضح الباحثون أن عدداً من المرضى يواصلون المعاناة من آلام مزمنة في المفاصل، وتيبس عضلي، وإرهاق مستمر، واضطرابات تؤثر على جودة الحياة اليومية لفترات طويلة بعد اختفاء الفيروس من الجسم، ما يثير تساؤلات حول التأثيرات طويلة الأمد للعدوى على الجهاز المناعي والأنسجة المختلفة.

وبحسب الدراسة، قد تؤدي الإصابة إلى استمرار حالة من الالتهاب أو التغيرات المناعية التي تجعل بعض الأعراض تستمر لفترات أطول من المتوقع، خاصة لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مسبقة.

وأشار العلماء إلى أن بعض المرضى الذين أصيبوا بالفيروس واجهوا أعراضاً تشبه أمراض المفاصل المزمنة، ما أدى أحياناً إلى صعوبة التمييز بين المضاعفات الناتجة عن العدوى وأمراض الروماتيزم الأخرى.

كما لفتت الدراسة الانتباه إلى أن التأثيرات المزمنة للفيروس قد تكون أكبر مما تُظهره الإحصاءات الرسمية، لأن كثيراً من المرضى لا يخضعون لمتابعة طويلة المدى بعد التعافي من المرحلة الحادة للمرض.

ويؤكد الباحثون أن فهم الآليات البيولوجية التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للأعراض المزمنة قد يساعد مستقبلاً في تطوير علاجات تستهدف هذه المضاعفات بشكل أكثر فعالية، بدلاً من التركيز فقط على علاج العدوى في بدايتها.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه السلطات الصحية العالمية مراقبة انتشار الأمراض المنقولة بواسطة البعوض، خاصة مع تأثيرات التغيرات المناخية التي تسهم في توسع نطاق انتشار بعض الحشرات الناقلة للفيروسات في مناطق جديدة حول العالم.