الذكاء الاصطناعي يكشف مفاجأة دوائية.. حمض الفوليك قد يخفف آثار أدوية خطيرة على الكبد

في اكتشاف علمي جديد يعكس الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في عالم الطب، نجح باحثون في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن احتمال أن يساعد حمض الفوليك (Folic Acid) في تقليل الآثار الجانبية الكبدية لبعض الأدوية، ما قد يفتح الباب أمام تحسين سلامة العلاجات الدوائية مستقبلاً.
وأوضح الباحثون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قامت بتحليل كميات ضخمة من البيانات الدوائية والبيولوجية بهدف البحث عن علاقات غير واضحة بين الأدوية والمركبات الغذائية، لتكتشف أن حمض الفوليك قد يمتلك قدرة محتملة على الحد من بعض التأثيرات السامة التي تتعرض لها خلايا الكبد نتيجة استخدام أدوية معينة.
ويُعد حمض الفوليك أحد أشكال فيتامين B9، ويُستخدم على نطاق واسع في دعم تكوين الخلايا والحمض النووي، كما يُوصى به للنساء خلال الحمل للوقاية من بعض التشوهات الخلقية. إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى احتمال وجود دور إضافي له في حماية الكبد من الإجهاد الناتج عن بعض العلاجات الدوائية.
وبحسب النتائج، لم يأتِ الاكتشاف من تجربة تقليدية داخل المختبر فقط، بل بدأ عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي تمكنت من رصد أنماط وعلاقات بيولوجية معقدة داخل قواعد بيانات ضخمة، ثم جرى التحقق من هذه المؤشرات من خلال تجارب لاحقة.
ويرى العلماء أن هذه النتائج تسلط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة اكتشاف فوائد جديدة لمركبات معروفة منذ سنوات، وهي استراتيجية تُعرف باسم “إعادة توظيف الأدوية” (Drug Repurposing)، حيث يتم البحث عن استخدامات علاجية جديدة لمواد متوافرة بالفعل بدلاً من تطوير أدوية جديدة بالكامل.
وأكد الباحثون أن النتائج الحالية لا تعني أن المرضى يجب أن يبدأوا في تناول حمض الفوليك مع أي دواء من تلقاء أنفسهم، مشددين على أن الأمر ما زال يحتاج إلى تجارب سريرية إضافية للتأكد من مدى الفعالية والأمان وتحديد الحالات التي قد تستفيد فعلاً من هذا النهج.
ويأمل العلماء أن تساعد هذه التقنيات مستقبلاً في تسريع اكتشاف علاجات جديدة وخفض تكلفة الأبحاث الدوائية، خاصة مع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات الطبية المعقدة بسرعة ودقة غير مسبوقة.

