من الليطاني إلى الشقيف.. ماذا حدث في لبنان اليوم؟

دخلت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله منعطفًا جديدًا بعد إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية إلى ما بعد نهر الليطاني، في خطوة تعكس تصعيدًا ميدانيًا كبيرًا رغم استمرار وقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين، وبحسب الجيش الإسرائيلي، بدأت قواته هجومًا بريًا واسعًا في مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، بدعم من سلاح الجو والمدفعية، قبل أن تتقدم إلى مناطق إضافية شمال النهر. وتقول إسرائيل إن الهدف من العملية هو توسيع نطاق سيطرتها الميدانية وإبعاد تهديدات حزب الله عن المستوطنات الحدودية في الجليل.
ولعل أبرز محطات العملية تمثلت في إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية ورفع العلم الإسرائيلي فوقها. وتحمل القلعة أهمية خاصة في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية، إذ استخدمت قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال احتلال جنوب لبنان حتى عام 2000، وأكد «كاتس» أن القوات ستواصل التمركز في المنطقة ضمن ما وصفه بـ«الحزام الأمني» داخل الأراضي اللبنانية، وبالتوازي مع التوغل البري، كثفت إسرائيل غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق عدة في الجنوب اللبناني، شملت محيط النبطية وأطراف بلدات في بنت جبيل وصور وصيدا.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات جديدة لسكان عدد من القرى الجنوبية، داعيًا إلى إخلائها تحسبًا لموجة جديدة من العمليات العسكرية، وفي المقابل، أعلن حزب الله التصدي للقوات الإسرائيلية في عدة محاور، مؤكدًا استهداف آليات عسكرية ودبابات وطائرات مسيرة خلال محاولات التقدم.
كما أعلن تنفيذ هجمات صاروخية على مواقع إسرائيلية ومستعمرات في شمال إسرائيل، من بينها كريات شمونة، في إطار الرد على العملية البرية المتوسعة، ولم يخل التصعيد من الخسائر البشرية، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي من وحدة الاستطلاع التابعة للواء «جفعاتي» إثر هجوم بطائرة مسيرة نفذه حزب الله في جنوب لبنان.
كما أُصيب عدد من الجنود خلال الهجوم، ليرتفع عدد القتلى الإسرائيليين منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ إلى 13 جنديًا وفق البيانات الإسرائيلية، ومع عبور القوات الإسرائيلية نهر الليطاني والسيطرة على مواقع استراتيجية داخل الجنوب اللبناني، تبدو الجبهة أمام مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا.
وبينما تتحدث إسرائيل عن توسيع عملياتها الدفاعية، يرى لبنان أن ما يجري يمثل تصعيدًا خطيرًا ومحاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة، ما يرفع احتمالات اتساع رقعة المواجهة خلال الفترة المقبلة، وفق التقارير الإعلامية العالمية.

