النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

فيضان الفرات يضرب شرق سوريا.. عشرات محطات المياه تتوقف وتحذيرات من اتساع الأضرار

فيضان الفرات
هالة عبد الهادي -

تواصل تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات إلقاء بظلالها على مناطق واسعة في شرق سوريا، بعدما تسبب الفيضان في خروج عشرات محطات المياه عن الخدمة وإلحاق أضرار بالبنية التحتية والأراضي الزراعية، ما فاقم معاناة السكان في محافظات دير الزور والرقة وأجزاء من ريف حلب.

وفي محافظة دير الزور، تضررت منظومة المياه بشكل كبير مع توقف نحو 56 محطة عن العمل نتيجة ارتفاع منسوب النهر، الأمر الذي أثر على إمدادات المياه لعشرات الآلاف من السكان، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة جهودها للحد من آثار الفيضان وحماية المنشآت الحيوية.

استنفار واسع لمواجهة ارتفاع المياه

ومع استمرار ارتفاع منسوب الفرات خلال الأيام الماضية، رفعت فرق الطوارئ والدفاع المدني والجهات المحلية مستوى الجاهزية على امتداد ضفاف النهر في دير الزور والرقة، حيث جرى تنفيذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية شملت تدعيم السواتر الترابية ومراقبة المناطق المهددة بالغمر والاستعداد لتنفيذ عمليات إخلاء عند الضرورة.

وأفادت لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور، استناداً إلى بيانات مديرية الموارد المائية، بأن منسوب النهر في القطاع الغربي من المحافظة استقر عند مستوى ثلاثة أمتار مع امتداد أفقي للمياه بنحو 50 متراً، متوقعة عدم تسجيل ارتفاعات إضافية كبيرة وبدء انحسار الفيضان تدريجياً.

أما في المنطقة الممتدة من الميادين إلى البوكمال شرق المحافظة، فقد سجلت مستويات المياه ارتفاعات ملحوظة خلال الساعات الماضية، وسط توقعات باستقرارها لاحقاً مع استمرار أعمال المراقبة والرصد الميداني.

حماية محطات المياه والجسور

وشهدت المناطق المتضررة تنفيذ أعمال هندسية مكثفة لحماية البنية التحتية من مخاطر الفيضان، حيث عملت الفرق الميدانية على رفع وتدعيم السواتر الترابية في عدد من البلدات والمواقع الحساسة، خاصة حول محطات المياه التي باتت مهددة بتسرب المياه إليها.

كما جرى إنشاء حواجز ترابية جديدة حول محطات مياه في غرانيج وذيبان والبصيرة ومحيميدة والجنينة، إضافة إلى تعزيز السواتر القائمة لحمايتها من أي ارتفاعات إضافية في المنسوب.

وفي إطار الحفاظ على شبكات النقل والاتصال بين المناطق، واصلت الفرق الفنية أعمال تدعيم جسر العشارة لعدة أيام متتالية، إلى جانب تنفيذ تدخلات وقائية لحماية منشآت خدمية أخرى تقع بالقرب من مجرى النهر.

تحديات إنسانية بعد انقطاع الجسور

وأدى ارتفاع المياه إلى تعطل الحركة عبر عدد من المعابر والجسور، ما فرض تحديات إضافية أمام السكان، خاصة في الحالات الطبية والإنسانية الطارئة.

وفي هذا السياق، واصلت فرق الإسعاف عمليات نقل المرضى والحالات الإنسانية بين ضفتي الفرات باستخدام وسائل بديلة، حيث تم تأمين نقل عشرات الحالات الطبية والإسعافية رغم الظروف الصعبة الناتجة عن قوة التيار وارتفاع مستوى المياه.

الرقة تتحرك لتوعية السكان

وفي محافظة الرقة، أطلق فرع الهلال الأحمر السوري حملة ميدانية لتوعية الأهالي بالمخاطر المرتبطة بالفيضانات وارتفاع منسوب المياه، تضمنت توزيع إرشادات تتعلق بإجراءات السلامة وسبل التعامل مع حالات الطوارئ.

وركزت الحملة على ضرورة تجنب عبور الطرق المغمورة بالمياه أو الاقتراب من مجاري السيول، إلى جانب فصل مصادر الكهرباء والغاز عند الحاجة وتأمين الوثائق المهمة في أماكن آمنة، فضلاً عن اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تسرب المياه إلى المنازل.

كما حذرت الفرق المختصة من مخاطر السباحة أو القيادة داخل المياه المتدفقة، والتنبه لاحتمال انتقال الأفاعي والحشرات إلى المناطق السكنية المتضررة بفعل الفيضانات.

"مفاجأة الفرات" تربك المشهد

ويأتي هذا التطور بعد فترة طويلة شهد فيها نهر الفرات مستويات متدنية تاريخية نتيجة تراجع الواردات المائية، قبل أن تشهد المنطقة ارتفاعاً مفاجئاً في التدفقات المائية أدى إلى فيضان النهر في عدة مناطق.

ومع استمرار أعمال الاستجابة الميدانية، تترقب السلطات المحلية تطورات الوضع خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي ارتفاع جديد في المنسوب إلى اتساع نطاق الأضرار، رغم المؤشرات الأولية التي تتحدث عن بدء استقرار المياه وانحسارها تدريجياً في بعض المناطق المتضررة.