وول ستريت جورنال: مسيرات حزب الله أخطر على إسرائيل من الصواريخ المضادة للدبابات
قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله تحولت إلى أحد أخطر التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على جبهتها الشمالية، بعدما أظهرت المقاومة اللبنانية تطورًا متزايدًا في استخدام المسيّرات الانتحارية وتقنيات التشغيل الحديثة، بما في ذلك معدات الرؤية الليلية ونظارات العرض من منظور الشخص الأول، الأمر الذي مكّنها من تنفيذ هجمات أكثر دقة وفاعلية ضد القوات الإسرائيلية.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها أن هذا التطور نقل المسيّرات إلى صدارة مصادر القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، متجاوزًا تهديدات تقليدية مثل الصواريخ المضادة للدبابات، وفق تقديرات مسؤولين إسرائيليين. وبحسب الجيش الإسرائيلي، أصبحت هذه الطائرات السبب الرئيسي للوفيات في ساحة المواجهة، إذ نُسب إليها مقتل 7 من أصل 11 جنديًا إسرائيليًا سقطوا منذ دخول وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ في أبريل الماضي.
وأوضحت الصحيفة أن مقاطع فيديو نشرها حزب الله مؤخرًا أظهرت استخدام طائرات مسيّرة من منظور الشخص الأول، وهو نمط قتالي برز بقوة في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث استهدفت المسيّرات خزانات وقود وآليات إسرائيلية، في تكتيك يهدف إلى تعظيم الأضرار وإشعال انفجارات مباشرة. كما أظهرت المقاطع استخدام معدات للرؤية الليلية وتسيير المسيّرات داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة الاحتلال.
وبحسب التقرير، يأتي تصاعد هذا التهديد في توقيت سياسي حساس، بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق محتمل، تصر إيران على أن يشمل وقف القتال في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن قادة إسرائيليين يمارسون ضغوطًا على الإدارة الأمريكية لضمان إدراج بنود تسمح لإسرائيل بحرية التحرك العسكري ضد حزب الله، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي أي اتفاق إلى تقييد عملياتها العسكرية شمالًا.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة زادت الضغوط الداخلية على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في ظل اتهامات داخلية بأن هذه المسيّرات كشفت ما وصفه منتقدون بـ"نقطة الضعف الإسرائيلية"، وأعادت حزب الله إلى موقع المبادرة بعد تعرضه سابقًا لسلسلة من الضربات الإسرائيلية.
ولفت التقرير إلى أن إسرائيل واصلت خلال الأيام الأخيرة شن غارات على جنوب لبنان، قالت إنها استهدفت مئات المواقع التابعة لحزب الله، بينما يبقى اتفاق الهدنة قائمًا رسميًا مع الحكومة اللبنانية التي لا تفرض سيطرة مباشرة على الحزب. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن نتنياهو تأكيده أن إسرائيل "ما تزال في حالة حرب" مع حزب الله، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي "يعزز عملياته في لبنان" ويعمل بقوات كبيرة ميدانيًا، بالتوازي مع تطوير "حلول مبتكرة" لمواجهة المسيّرات الانتحارية.
وأضافت الصحيفة أن حالة التوتر لم تعد مقتصرة على المؤسسة العسكرية، بل امتدت إلى الساحة السياسية داخل إسرائيل، حيث انتقد أعضاء في الائتلاف الحاكم والمعارضة ما اعتبروه قيودًا أمريكية على التحرك الإسرائيلي، مطالبين برد أكثر حدة ضد حزب الله. وفي هذا الإطار، نقلت عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعوته لنتنياهو إلى التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والضغط باتجاه منح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك العسكري.
وكشفت الصحيفة، نقلًا عن مسؤول أمني إسرائيلي، أن نحو 80 بالمئة من المسيّرات التابعة لحزب الله تُدار عبر كابلات ألياف ضوئية، ما يجعلها مقاومة للتشويش الإلكتروني ويصعّب على أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية اعتراضها أو تعطيلها.
وفي تقييم للتهديد، أوضحت وول ستريت جورنال أن خبراء الطائرات المسيّرة يرون أن مواجهة هذا النوع من السلاح لا تعتمد فقط على اعتراض الطائرات نفسها، بل على استهداف المشغلين وشبكات الاتصال وسلاسل الإمداد المرتبطة بها. ووفق المسؤول الأمني الإسرائيلي، فإن الجيش قتل "عددًا محدودًا" من مشغلي المسيّرات التابعين لحزب الله، رغم اتساع هذا البرنامج القتالي.
ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الطائرات المسيّرة صامويل بينديت، المستشار في مركز الدراسات الأمنية بواشنطن، قوله إن كل مهمة ينفذها حزب الله، سواء نجحت أم فشلت، تمنح مشغليه خبرة إضافية، مشبهًا ذلك بما جرى في أوكرانيا حيث أصبحت المسيّرات عنصرًا حاسمًا في موازين المعارك.
وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء عسكريين يعتقدون أن نجاح حزب الله لا يعود فقط إلى تطور تكتيكاته، بل أيضًا إلى إخفاقات إسرائيلية ميدانية، من بينها تجمع الجنود والآليات في مواقع غير محمية وعدم الاستفادة الكاملة من دروس الحرب الروسية الأوكرانية، التي فرضت على الجيوش إعادة صياغة مفاهيمها الدفاعية في مواجهة المسيّرات منخفضة الكلفة وعالية الفاعلية.
وفي المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي للصحيفة أنه يتعامل مع هذا التهديد بجدية، من خلال تركيب شبكات حماية وتسريع برامج التدريب ومراقبة قدرات حزب الله عن كثب، إلى جانب استهداف مواقع تصنيع وإطلاق المسيّرات في جنوب لبنان.
وختمت وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى تصاعد مشاعر الإحباط داخل مستوطنات الشمال الإسرائيلي، ناقلة عن مستوطنة إسرائيلية من بلدة آدميت قرب الحدود اللبنانية قولها إن الإنهاك الناتج عن صفارات الإنذار المتواصلة دفعها إلى تجاهلها أحيانًا، معبرة عن غضبها من أداء الحكومة ومطالبة إما بتفكيك حزب الله عسكريًا أو التوصل إلى اتفاق قادر على الصمود فعليًا.

