قراءة في مسودة التفاهم الأخيرة بين أمريكا وإيران.. فضحت جهل ترمب بنظام طهران

علّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على مسودة التفاهم التي نشر تفاصيلها موقع «أكسيوس» المُقرب من دوائر صنع القرار الأمريكي ومجتمع الاستخبارات الإسرائيلي، بين أمريكا وإيران، مؤكدة أنها لم تكن مجرد بالون اختبار إعلامي، بل مؤشر سياسي كشف جهل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبنية العميقة للنظام الإيراني، لاسيما وأن إصرارهم على إدراج بند رئيسي ينص على نهاية الرقابة الإيرانية في مضيق هرمز، بل ويراهن على تقرير الفايننشيال تايمز حول انقسام داخلي بين المتشددين والفريق المفاوض، يعكس قراءة سطحية بامتياز.
وفسّرت «المرسي» في تحليل لها، ذلك بأن من يفهم العقلية الإيرانية بحق، يدرك تماما استحالة موافقة طهران على بند يمس سيادتها في هرمز، فالأمر هنا لا يخضع للمساومات الاستراتيجية بقدر ما يخضع لحدود القدرة على تغيير موازيين القوة، لكن المحطة الأهم الآن هي إعلان ترمب أنه سوف يستغرق أياما لاتخاذ قرار التوقيع على المسودة، ليعقب ذلك بساعات قليلة إعلان الجيش الإيراني عن إطلاق تحذيرات نارية صوب سفن مخالفة حاولت المرور عنوة عبر المضيق.
وأكدت الدكتورة شيماء المرسي، أن هذا يعني أن تسريبات أكسيوس، بخصوص حرية الملاحة دون قيد أو رقابة إيرانية مع نزع الألغام البحرية، ليست بندا تفاوضيا واقعيا، بل هو ورقة اختبار وضغط إعلامي. بهدف، رفع سقف المطالب الأمريكية، ومحاولة إحراج لطهران محليا وإقليميا، لأنه بالنسبة لإيران، يُعد مضيق هرمز الرئة الاستراتيجية والورقة الأمنية الأقوى، والتنازل عن الرقابة فيه لا يعني مجرد تراجع تكتيكي، بل هو انتحار جيوسياسي وتخل كامل عن كارت الردع الأساسي.
وأوضحت أن ذلك الكارت الذي انتظره الحرس الثوري طويلا أثناء حياة علي خامنئي، وجاءته الفرصة برحيله، كي يحقق ما كان يطمح إليه في حجز مقعد جديد بامتياز داخل تعريفات موازين القوى الإقليمية والدولية، وبناء على ذلك، لن تسمح طهران بعودة الملاحة في المضيق إلى سابق عهدها، ولن تفرط في هذه المكانة الجيواستراتيجية المستحدثة، مهما بلغت المغريات الاقتصادية أو الوعود بالإفراج عن الأصول المجمدة
وبالعودة إلى موقف ترمب، فيتضح أنه لا يزال حتى هذه اللحظة واقعا في فخ الانقسامات والانشقاقات بين أجنحة النظام، بل ويغض الطرف عن طبيعة البنية العميقة للنظام الإيراني، الذي تتعدد فيه الأصوات وتتوزع الأدوار بين مرونة الدبلوماسية وصرامة الميدان. ولهذا عندما يتعلق الأمر بحرب وجودية تقرر مصيره، فإن هذه الفوارق تذوب تماما، وفق تحليل الدكتورة شيماء المرسي.
وأكدت أن طهران لن تساوم ترمب حول مضيق هرمز، أو ملفها النووي والصاروخي، أو حتى شبكة وكلائها، لأن بقاء النظام وشرعيته مرتبطان بنيويا بصيانة هذه الخطوط الحمراء.

