كيف يتحول مضيق هرمز من ممر للطاقة إلى شريان رقمي تحت الحصار؟

عُرف مضيق هرمز بأنه صمام الأمان لإمدادات النفط والغاز العالمية، إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية الأخيرة كشف عن وجه آخر شديد الحساسية للمضيق، إنه الممر الرقمي الأهم الذي يقبع في أعماقه العمود الفقري لشبكة الإنترنت والبيانات المالية بين الشرق والغرب، ذلك الأمر الذي كشفت تفاصيله الدكتورة إيمان علي، الخبيرة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، موضحة أن كابلات الألياف الضوئية في أعماق المضيق تحولت مؤخراً إلى ورقة ضغط استراتيجية وسيادية جديدة.
وقالت «علي» لـ «النهار»، إن التأثيرات الحالية تتلخص في فرض السيادة والرسوم التنظيمية، حيث أعلنت طهران عن توجه لإخضاع الكابلات البحرية التي تمر عبر مياهها الإقليمية لنظام تصاريح ورسوم مالية سنوية مفروضة على شركات التكنولوجيا الغربية العملاقة معتبرة المضيق ثروة سيادية، وأيضاً احتكار عمليات الصيانة، حيث تشترط القوانين الإيرانية المقترحة منحها الحق الحصري في إدارة وصيانة الكابلات في حال تعرضها لأعطال، مما يعني إمكانية منع سفن الصيانة الغربية من دخول المضيق، وهو ما يؤخر عمليات الإصلاح لأسابيع أو أشهر.
وأضافت الدكتورة إيمان علي، أن التأثيرات تشمل أيضاً عسكرة الأعماق، من خلال تحول النزاع من السفن التجارية فوق السطح إلى البنية التحتية غير المرئية في القاع، مما جعل كابلات الإنترنت هدفاً تكتيكياً في أي مواجهة شاملة.
وللإجابة على سؤال «إلى أين تمتد هذه الكابلات»، أكدت الخبيرة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أن منطقة الشرق الأوسط تمثل نقطة الالتقاء المركزية للإنترنت العالمي، حيث تمتد هذه الكابلات عبر مسارات حيوية تربط القارات، منها الربط بين آسيا وأوروبا، حيث تنطلق الكابلات من مراكز البيانات الكبرى في جنوب شرق آسيا مثل سنغافورة وتمر عبر المحيط الهندي، لتخترق الخليج العربي ومضيق هرمز، وصولاً إلى محطات الإنزال في عمان، ومنها عبر البحر الأحمر باب المندب إلى أوروبا، وأيضاً توجد شبكة كثيفة من الكابلات الإقليمية التي تربط دول الخليج العربي «الإمارات، السعودية، قطر، البحرين، الكويت، والعراق» ببعضها وبالعالم الخارجي عبر محطات إنزال رئيسية في سلطنة عمان.
وذكرت الدكتورة إيمان علي، أن الكابلات القابعة في قاع المضيق تُدير شبكات المراسلات المالية الدولية، وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تعطل هذه الكابلات يهدد معاملات مالية يومية تفوق قيمتها 10 تريليونات دولار من التحويلات والتداولات العابرة للحدود.
أما بالنسبة لاستهداف السفن، أكدت الدكتورة إيمان علي، أن الأضرار لا تأتي فقط من تفجير متعمد للكابل، بل إن استهداف السفن التجارية قد يدفعها عند إصابتها إلى إسقاط مراسٍ ثقيلة في قاع البحر أثناء محاولة توقفها الطارئ، وهو السبب الشائع تاريخياً لقطع وتدمير حزم الألياف الضوئية في الممرات الضيقة.
ونوهت إلى أنه على الرغم من أن الكابلات العابرة لهرمز مباشرة تمثل نسبة صغيرة من إجمالي السعة الدولية عالمياً نظراً لمرور الكتلة الأكبر عبر البحر الأحمر، إلا أن تزامن التوترات في مضيق هرمز وباب المندب معاً يضع العالم أمام مأزق خنق رقمي مزدوج غير مسبوق، يجعل من أمن الأعماق قضية لا تقل أهمية عن أمن ناقلات النفط.

