كيف غيرت حرب إيران حسابات كل من أمريكا وإسرائيل؟

قدّم عزت إبراهيم، المحلل السياسي، تحليلاً مهماً بشأن الحرب بين أمريكا وإيران، موضحاً أنها كشفت أن كل من واشنطن وتل أبيب قللتا بصورة خطيرة من قدرة إيران على الرد، وافترضت الإدارتان الأمريكية والإسرائيلية أن القصف المكثف سيدفع النظام الإيراني إلى الانهيار أو الاستسلام السريع، لكن طهران اكتشفت خلال الحرب نقطة قوتها الأخطر فهي لم تحتاج إلى سلاح نووي حتى تفرض نفسها على العالم، بل احتاجت فقط إلى القدرة على تعطيل الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز.
وأكدت في تحليل له، أن إيران، أدركت أنها تستطيع عبر المسيّرات والصواريخ والزوارق السريعة تهديد أهم ممر نفطي في العالم ورفع أسعار الطاقة والتأمين والشحن عالميا، وغيّرت هذه الحقيقة حسابات الجميع، لأن العالم اكتشف أن الاقتصاد الدولي يمكن أن يصبح رهينة لأدوات رخيصة نسبيا تستخدمها دولة تخضع أصلا لعقوبات وحصار، كما غيرت هذه الحرب مفهوم القوة في الشرق الأوسط كله.
واستخدمت الولايات المتحدة وإسرائيل أسلحة بمليارات الدولارات وأنظمة فائقة التطور، بينما استخدمت إيران أدوات أقل كلفة لكنها أكثر قدرة على التعطيل والفوضى، ولم تنته الحرب بحرمان إيران من أوراق القوة، بل انتهت باكتشاف طهران أنها تمتلك سلاح تعطيل شامل يستطيع خنق الاقتصاد العالمي من خلال مضيق ضيق. ولهذا لم تعد الدول تخشى فقط تخصيب اليورانيوم الإيراني، بل أصبحت تخشى أيضا قدرة طهران على وقف تدفق النفط والغاز ورفع كلفة الاقتصاد العالمي كله خلال أيام قليلة، بحسب تحليل عزت إبراهيم.

