دلالات الانفصال بين الرؤية الأمريكية والواقع الإقليمي.. توسيع اتفاقات أبراهام نموذجاً

كشف طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول توسيع اتفاقات أبراهام أثناء الحرب حجم الانفصال بين الرؤية الأمريكية والواقع الإقليمي، وفق تحليل لعزت إبراهيم، المحلل السياسي، موضحاً أن ترامب تحدث عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط سياسيا بينما كانت العواصم الخليجية تحاول فقط منع الانهيار الكامل، ولهذا جاء الرد العربي باردا ومتحفظا، لأن دول المنطقة لم تكن مستعدة لفتح معارك سياسية جديدة حول التطبيع بينما استمرت الحرب في غزة وعاشت المنطقة كلها فوق حافة الانفجار.
وأكدت السعودية بوضوح أن أي تقدم حقيقي مع إسرائيل يحتاج إلى مسار سياسي واضح للقضية الفلسطينية، ولم يعكس هذا الموقف مجرد مناورة دبلوماسية، بل عبر عن إدراك أعمق بأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن بناؤه فوق تجاهل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو القفز فوق المزاج الشعبي العربي والإسلامي، بحسب تحليل عزت إبراهيم.
وأكد أن الحرب أدخلت الشرق الأوسط في مرحلة جديدة لم تعد القوة فيها تُقاس فقط بعدد الطائرات والدبابات والجيوش، بل أصبحت تُقاس أيضا بالقدرة على تعطيل الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد، واستخدمت إيران أدوات أرخص بكثير من خصومها، لكنها نجحت في خلق تأثير عالمي هائل، ولهذا ستصبح الحروب المقبلة في المنطقة أكثر خطورة على الاقتصاد العالمي حتى لو بقيت محدودة عسكريا.
ونوه إلى أن الجميع خرج من الحرب أقل ثقة وأكثر حذرا، واكتشفت الولايات المتحدة حدود القوة العسكرية. واكتشفت إيران أنها قادرة على الصمود لكنها دفعت ثمنا اقتصاديا وبشريا هائلا، واكتشف الخليج أن الاستقرار أصبح أثمن مورد استراتيجي في المنطقة. واكتشف العالم كله أن الاقتصاد الدولي يمكن أن يصبح رهينة لمضيق بحري ضيق في الشرق الأوسط.

