هل تتفوق إيران على ترامب في فن إبرام الصفقات؟.. الفاينانشال تايمز تُجيب

أجاب الكاتب لغيديون راخمان في مقال بـ«الفاينانشال تايمز» على التساؤل الخاص بـ «هل تتفوق إيران على ترامب في فن إبرام الصفقات؟»، موضحاً أنّ الحقيقة القاتمة هي أنه في المفاوضات لإنهاء الحرب، كانت طهران هي التي تمتلك أوراق الضغط، إذ أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى فرض ضغوط شديدة على الاقتصاد العالمي. ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، تراجعت شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، بحسب الكاتب.
ويعتقد أنّه نتيجة لذلك، بدا أن الولايات المتحدة على وشك قبول اتفاق، على المدى الطويل، قد يترك إيران في وضع أقوى مما كانت عليه قبل اندلاع هذه الحرب، موضحاً أن جوهر الاتفاق الناشئ هو أن توافق إيران على فتح المضيق دون فرض رسوم عبور. وفي المقابل، تحصل على تخفيف تدريجي للعقوبات، بما في ذلك الإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة.
ويضيف أنّه بالنسبة لإسرائيل، سوّق رئيس الوزراء الإسرائيلي الحرب باعتبارها فرصة فريدة لتحقيق تغيير في النظام الإيراني. أمّا الآن، فإنه يرى الصراع ينتهي والنظام الإيراني لا يزال في الحكم، لا بل أصبح أكثر ثقة، وأكثر تشدداً، ومعه موارد مالية جديدة لإعادة بناء برنامجه النووي وشبكة حلفائه في أنحاء الشرق الأوسط.
وينقل الكاتب عن إيلي غرونر، المدير العام السابق لمكتب نتنياهو، أنّ معرفة أنّ إيران باتت قادرة الآن على إغلاق مضيق هرمز في أي وقت تريده «تشكل انتصاراً أعمق وأكثر استراتيجية من أي إنجاز عسكري تكتيكي»، ويعتقد الكاتب أن إيران، وبالإضافة إلى إمكانية تخفيف الأزمة المالية والاقتصادية الحادة لديها، من المرجح أن يميل الاتفاق «بميزان القوى الإقليمي لصالحها».
ونقل عن دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، بحسب الكاتب أنه رغم ذلك، فإنّ ترامب بات محاصراً إلى درجة أنّ قبول اتفاق سيء يفتح المضيق قد يكون خياراً أفضل من استمرار الحرب، ويقول الكاتب إنّ محاولة تأمين المضيق عسكرياً كانت على الأرجح تتطلب نشر قوات برية، مع قبول خسائر أمريكية كبيرة. وحتى في هذه الحالة، كانت إيران ستظل قادرة على تهديد الملاحة باستخدام الطائرات المسيّرة أو الصواريخ.
وينهي الكاتب مقاله بالتذكير بأنّ ترامب كان يقارن نفسه باستمرار بالرئيس السابق باراك أوباما، واعتاد السخرية من الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة أوباما مع إيران عام 2015، لكن ترامب نفسه يتفاوض الآن على اتفاق يبدو بحسب الكاتب، في جوانب عديدة، أسوأ من ذلك الذي توصل إليه أوباما، ويرجع ذلك جزئياً إلى الحقيقة الكامنة بأنّ إيران ما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز في أي وقت تشاء. وذلك إنجاز لافت من سيد فنّ إبرام الصفقات بحسب الكاتب.

